يزيد بن محمد الأزدي

684

تاريخ الموصل

ذكره - فأعلمنا الرجل أنه لما وصل إليه قال : « تقدم إلى » وأشار بيده ، فتنحى من كان واقفا بين يديه ، ثم قال : ما الخبر ؟ فقلت : « يا أمير المؤمنين نحن من وراء الدروب وليس بيننا وبين القسطنطينية جبل ولا شجر يمنع منا ، فإن أعنتنا وإلا فأعنا على الرحيل » فقال : ما يتهيأ لي فيكم شئ أو أفرغ من أمر بابك ، فإذا فرغت منه فلله على أن أبلغ غايتى ، فلو لم يحركنى لكم إلا مناجاتى من بلدكم : يا بن الخلائف من أرومة هاشم * ذهبت بلادك منك إن لم تأتها [ لكفى ] « 1 » . قال : ولما وافى جعفر بن دينار - وكان معه الأفشين وهو في وجه بابك - أوصلوا إليه ثلاثين ألف درهم كان المعتصم حملها إليه ، وزحف الأفشين إلى بابك ، فخلى البلد ورحل عنه هاربا إلى إرمينية في شهر رمضان من هذه السنة واستفتح البلد فأخذ سهل بن شباط النصراني - أحد بطارقة إرمينية - بابك ، وبعث به مع ابنه إلى الأفشين ، فوهب المعتصم لسهل بن شباط ألف ألف درهم ، وترك له خراج عشرين سنة ، وصيره بطريق البطارقة « 2 » .

--> ( 1 ) زيادة ليست بالأصل يلتئم بها السياق . ( 2 ) ذكر ابن الأثير أنه في سنة اثنتين وعشرين ومائتين فتحت البذ مدينة بابك ، ودخلها المسلمون وخربوها واستباحوها ، وذلك لعشر بقين من رمضان ، وكان سبب ذلك أن الأفشين لما عزم على الدنو من البذ والرحيل من كلان روذ جعل يتقدم قليلا قليلا خلاف ما تقدم وكتب إليه المعتصم يأمره أن يجعل الناس نوائب يقفون على ظهور الخيل نوبا في الليل مخافة البيات فضج الناس من التعب وقالوا : بيننا وبين العدو أربعة فراسخ ونحن نفعل أفعالا كأن العدو بإزائنا قد استحيينا من الناس أقدم بنا فإما لنا وإما علينا فقال أعلم أن قولكم حق ولكن أمير المؤمنين أمرني بهذا ، فلم يلبث أن جاءه كتاب المعتصم يأمره أن يفعل كما كان يفعل فلم يزل كذلك أياما ثم انحدر حتى نزل روذ الروذ وتقدم حتى شارف الموضع الذي كانت به الوقعة في العام الماضي فوجد عليه كردوسا من الخرمية فلم يحاربهم ولم يزل إلى الظهر ثم رجع إلى معسكره فمكث يومين ثم عاد في أكثر من الذين كانوا معهم ولم يقاتلهم . وأقام الأفشين بروذ الروذ وأمر الكوهبانية وهم أصحاب الأخبار أن ينظروا له في رؤوس الجبال مواضع تحصن فيها الرجالة فاختاروا له ثلاثة أجبل كان عليها حصون فخربت فأخذ معه الفعلة وسار نحو هذه الجبال وأخذ معه الكعك والسويق وأمر الفعلة بنقل الحجارة وسد الطريق إلى تلك الجبال حتى صارت كالحصون وأمر بحفر خندق على كل طريق وراء تلك الحجارة ولم يترك مسلكا إلى الجبال منها إلا مسلكا واحدا ففرغ من الذي أراد من حفر الخنادق في عشرة أيام وهو والناس يحرسون الفعلة والرجالة ليلا ونهارا فلما فرغ منها أدخل الرجالة إليها وأنفذ إليه بابك رسولا ومعه قثاء وبطيخ وخيار ويعلمه أنه قد تعب وشقى من أكل الكعك واننا في عيش رغد فقبل ذلك منه وقال قد عرفت ما أراد أخي ، وأصعد الرسول فأراه ما عمل وأطاف به خنادقه كلها ، وقال : اذهب فعرفه ما رأيت ، وكان جماعة من الخرمية يأتون إلى قرب خندق الأفشين فيصيحون فلم يترك الأفشين أحدا يخرج إليهم ، فعلوا ذلك ثلاثة أيام . ثم إن الأفشين كمن لهم كمينا فما جاءوا ثاورا عليهم فهربوا ولم يعودوا ، وعبأ الأفشين أصحابه -