يزيد بن محمد الأزدي
672
تاريخ الموصل
فإني أتخوف أن يصيح هؤلاء الحربية صيحة فيقتلوا « 1 » غلماني ، فأبنى هناك مدينة فأكون فوقهم ، فإن رابني منهم ريب أتيتهم في البر والبحر حتى آتى عليهم ، فكان لهذا السبب بناها « 2 » . وفيها ولى المعتصم أشناس مصر . ومات فيها من محدثي الأمصار أبو نعيم الفضل بن دكين بالكوفة « 3 » ، ومالك بن إسماعيل النهدي ، وعفان بن مسلم الصفار ، وعبد الله بن الزبير الحميدي « 4 » . وفيها تحرك الزط بنواحي البطائح فأنفذ إليهم المعتصم عجيفا ، فأوقع بهم « 5 » .
--> ( 1 ) في المخطوطة : فيقتلون . ( 2 ) قال ابن الأثير في حوادث سنة عشرين ومائتين : وفي هذه السنة خرج المعتصم إلى سامراء لبنائها ، وكان سبب ذلك أنه قال إني أتخوف هؤلاء الحربية أن يصيحوا صيحة فيقتلون غلماني فأريد أن أكون فوقهم فإن رابني منهم شيء أتيتهم في البر والماء حتى آتى عليهم فخرج إليها فأعجبه مكانها وقيل كان سبب ذلك أن المعتصم كان قد أكثر من الغلمان الأتراك فكانوا لا يزالون يرون الواحد بعد الواحد قتيلا وذلك أنهم كانوا جفاة يركبون الدواب فيركضونها إلى الشوارع فيصدمون الرجل والمرأة والصبى فيأخذهم الأبناء عن دوابهم ويضربونهم وربما هلك أحدهم ، فتأذى بهم الناس ، ثم إن المعتصم ركب يوم عيد فقام إليه شيخ فقال له يا أبا إسحاق فأراد الجند ضربه فمنعهم فقال يا شيخ ما لك ما لك قال لا جزاك الله عن الجوار خيرا ! جاورتنا وجئت بهؤلاء العلوج من غلمانك الأتراك فأسكنتهم بيننا ، فأيتمت صبياننا وأرملت بهم نسواننا وقتلت رجالنا والمعتصم يسمع ذلك فدخل منزله ولم ير راكبا إلى مثل ذلك اليوم فخرج فصلى بالناس العيد ولم يدخل بغداد بل سار إلى ناحية القاطول ولم يرجع إلى بغداد ، قال مسرور الكبير : سألني المعتصم أين كان الرشيد يتنزه إذا ضجر من المقام ببغداد قلت بالقاطول وكان قد بنى هناك مدينة آثارها وسورها قائم وكان قد خاف من الجند ما خاف المعتصم . فلما وثب أهل الشام بالشام وعصوا خرج إلى الرقة فأقام بها وبقيت مدينة القاطول لم تستتم ولما خرج المعتصم إلى القاطول استخلف ببغداد ابنه الواثق وكان المعتصم قد اصطنع قوما من أهل الحوف بمصر واستخدمهم وسماهم المغاربة وجمع خلقا من سمرقند وأشروسنة وفرغانة وسماهم الفراغنة فكانوا من أصحابه وبقوا بعده . وكان ابتداء العمار بسامراء سنة إحدى وعشرين ومائتين . ينظر : الكامل ( 6 / 451 - 452 ) . ( 3 ) كان مولده سنة ثلاثين ومائة ، وكان شيعيّا ، وله طائفة تنسب إليه يقال لها : الدكينية . انظر : الكامل ( 6 / 451 - 452 ) . ( 4 ) في المخطوطة : المحمدي ، وهو تحريف . انظر : تهذيب التهذيب ( 5 / 215 ) . ( 5 ) قال الطبري : وفي هذه السنة وجه المعتصم عجيف بن عنبسة في جمادى الآخرة منها لحرب الزط الذين كانوا قد عاثوا في طريق البصرة فقطعوا فيه الطريق واحتملوا الغلات من البيادر بكسكر وما يليها من البصرة وأخافوا السبيل ورتب الخيل في كل سكة من سكك البرد تركض بالأخبار فكان الخبر يخرج من عند عجيف فيصل إلى المعتصم من يومه وكان الذي يتولى النفقة على عجيف من قبل المعتصم محمد بن منصور كاتب إبراهيم بن البختري فلما صار عجيف إلى واسط ضرب -