يزيد بن محمد الأزدي
673
تاريخ الموصل
وفيها مات محمد بن يزيد الرهاوي . وكان على حرب الموصل وخراجها رجل يقال له : منصور بن بسام ولست أدرى من قبل المعتصم كان أم من قبل المأمون ؟ حدثني بعض أصحابنا قال : سمعت حسين بن كميت يحدث أن رجلا من ولد بسام يقال له منصور كان واليا على حرب الموصل وخراجها ، وكان قد عسف أهل الموصل وأساء إليهم ، فرأى رجل من أهل الموصل - يقال له عبدون الصدامى - النبي صلى اللّه عليه وسلّم في منامه ثلاث ليال يأمره أن يأتي منصور بن بسام هذا ، ويقرأ عليه : وَالْفَجْرِ إلى إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ [ الفجر : 1 - 14 ] فأتاه عبدون إلى باب داره وقت الفجر فاستأذن عليه ، فقال له الحاجب : ما جاء بك في هذا الوقت ؟ قال : « أمر مهم » فاستأذن له على الأمير ، فأذن ، فلما رآه منصور قال : عبدويه « 1 » ما جاء بك في هذا الوقت ؟ قال : أعز الله الأمير ، رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلّم في النوم ثلاث ليال متواليات يأمرني فيهن أن آتيك فأقرأ عليك : وَالْفَجْرِ قال : « اقرأ يا عبدويه » فقرأ عليه إلى : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ فقال : « أوه قطعت قلبي » ثم انقلب فغلب رجلاه رأسه ووقع ميتا . والقاضي في هذه السنة علي بن طالب . وفيها أشخص المعتصم أحمد بن حنبل ؛ حدثني حنبل قال : سمعت أبي يقول : لما كان في شهر رمضان سنة تسع عشرة ومائتين [ حوّلت ] « 2 » إلى دار إسحاق بن إبراهيم مقيدا ، وكان يوجه [ إلىّ ] « 3 » في كل يوم رجلان يناظرانى « 4 » ، وإذا أرادا الانصراف دعى
--> - عسكره بقرية أسفل واسط يقال لها الصافية في خمسة آلاف رجل وصار عجيف إلى نهر يحمل من دجلة يقال له بردودا فلم يزل مقيما عليه حتى سده . وقيل إن عجيفا إنما ضرب عسكره بقرية أسفل واسط يقال لها نجيدا ووجه هارون بن نعيم بن الوضاح القائد الخراساني إلى موضع يقال له الصافية في خمسة آلاف رجل ومضى عجيف في خمسة آلاف إلى بردودا فأقام عليه حتى سده وسد أنهارا أخر كانوا يدخلون منها ويخرجون فحصرهم من كل وجه وكان من الأنهار التي سدها عجيف نهر يقال له العروس فلما أخذ عليهم طرقهم حاربهم وأسر منهم خمسمائة رجل وقتل منهم في المعركة ثلاثمائة رجل فضرب أعناق الأسرى وبعث برءوس جميعهم إلى باب المعتصم ثم أقام عجيف بإزاء الزط خمسة عشر يوما فظفر منهم بخلق كثير وكان رئيس الزط رجلا يقال له محمد بن عثمان وكان صاحب أمره والقائم بالحرب سملق ومكث عجيف يقاتلهم فيما قيل تسعة أشهر . ينظر : تاريخ الطبري ( 9 / 8 - 9 ) . ( 1 ) ذكر المصنف في صدر الخبر أن اسمه عبدون . ( 2 ) في المخطوطة : حول أبى . ( 3 ) في المخطوطة : إليه . ( 4 ) في المخطوطة : يناظرانه .