يزيد بن محمد الأزدي
67
تاريخ الموصل
العاص ، وسار معاوية وعمرو إلى محمد بن أبي حذيفة حتى خرج إلى عريش مصر في ألف رجل ، فتحصن بها وجاءه عمرو فنصب المنجنيق عليه ، حتى نزل في ثلاثين من أصحابه فأخذوه وقتلوه ، هذا قول الواقدي ، وأما هشام بن محمد فإنه يزعم أن محمد بن أبي حذيفة قتل بعد قتل محمد بن أبي بكر ، وأنه لما دخل عمرو بن العاص إلى مصر بعث به إلى معاوية فحبسه ، وكان ابن خال معاوية ، وكان معاوية يحب أن يفلت ، فهرب من السجن فقال معاوية : من يطلبه ؟ فخرج عبد الله بن عمر الخثعمي ، فوجده فقتله ، وذلك في سنة ثمان وثلاثين « 1 » . وفيها أظهر معاوية الخلاف لعلىّ بن أبي طالب ؛ فإنه بلغه أن عليا - رضي الله عنه - قال : لا أقره على عمله ، فقال معاوية : والله لا ألي له شيئا ولا أبايعه ، ولا أقدم عليه ؛ فبعث إليه جرير بن عبد الله البجلي يدعوه إلى الطاعة ، فأبى ؛ فحينئذ عزم علىّ - رضي الله عنه - على الخروج إلى صفين ، وقال سهل بن سعد : دعا علىّ - رضي الله عنه - قيس بن سعد الأنصاري ، فقال له : سر إلى مصر ؛ فقد وليتكها ، فإذا أنت قدمتها فأحسن إلى المحسن ، واشتد على المريب ، وارفق بالعامة والخاصة ، فلما قدم أخذ البيعة لعلى - رضي الله عنه - واستقامت له مصر ، إلا أن قرية منها يقال لها : خربتا فيها أناس قد أعظموا قتل عثمان - رضي الله عنه - وبها رجل يقال له : يزيد بن الحارث من بنى مدلج ، فبعث إلى قيس : أقرنا على حالنا حتى ننظر إلى ما يصير إليه أمر الناس ، فكتب معاوية إلى قيس بن سعد : سلام عليك ، أما بعد ، فإنكم كنتم نقمتم على عثمان في أثرة رأيتموها أو ضربة بسوط ضربها ، فإنكم قد علمتم أن دمه لم يكن يحل لكم ، فتب إلى الله يا قيس بن سعد ؛ فإنك كنت من المجلبين على عثمان بن عفان ، فأما صاحبك فقد استيقنا أنه الذي أغرى الناس به وحملهم على قتله ، فإن استطعت يا قيس أن تكون ممن يطلب بدم عثمان فافعل ، تابعنا على أمرنا ، ولك سلطان العراق إذا ظهرت ما بقيت ، ولمن أحببت من أهل بيتك سلطان الحجاز ما دام لي سلطان ، وسلني غير هذا مما تحب . فلما جاءه كتاب معاوية أحب أن يدافعه ؛ فكتب إليه : أما بعد فقد بلغني كتابك ، وفهمت ما ذكرت فيه من قتل عثمان ، وذلك أمر لم أقارفه ، وذكرت أن صاحبي هو الذي أغرى الناس بعثمان ، وهذا لم أطلع عليه ، وأما ما سألتني من متابعتك وعرضت علىّ من الجزاء فيه ، فهذا أمر لي فيه نظر ، ولن يأتيك شئ تكرهه .
--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 5 / 96 ، 97 ) .