يزيد بن محمد الأزدي

665

تاريخ الموصل

--> إلا رآني بتلك الحال فقال يا أبا محمد وقع لهذا بخمسين ألف درهم من الستة الآلاف ألف لا يختلس ناظرى قال فلم يأت على ليلتان حتى أخذت المال . وذكر عن محمد بن أيوب بن جعفر بن سليمان أنه كان بالبصرة رجل من بنى تميم وكان شاعرا ظريفا خبيثا منكرا وكنت أنا والى البصرة آنس به وأستحليه فأردت أن أخدعه وأستنزله ، فقلت له : أنت شاعر وأنت ، ظريف والمأمون أجود من السحاب الحافل والريح العاصف فما يمنعك منه قال ما عندي ما يقلنى قلت فأنا أعطيك نجيبا فارها ونفقة سابغة وتخرج إليه وقد امتدحته فإنك إن حظيت بلقائه صرت إلى أمنيتك قال والله أيها الأمير ما إخالك أبعدت فأعد لي ما ذكرت قال فدعوت له بنجيب فاره فقلت شأنك به فامتطه قال هذه إحدى الحسنيين فما بال الأخرى ؟ فدعوت له بثلاثمائة درهم وقلت هذه نفقتك قال أحسبك أيها الأمير قصرت في النفقة قلت لا هي كافية وإن قصرت عن السرف قال ومتى رأيت في أكابر سعد سرفا حتى تراه في أصاغرها فأخذ النجيب والنفقة ثم عمل أرجوزة ليست بالطويلة فأنشد فيها وحذف منها ذكرى والثناء على وكان ماردا فقلت له ما صنعت شيئا قال وكيف ؟ قلت : تأتى الخليفة ولا تثنى على أميرك ؟ ! قال : أيها الأمير ، أردت أن تخدعنى فوجدتنى خداعا ولمثلها ضرب هذا المثل : « من ينك العير ينك نيّاكا » أما والله ما لكرامتى حملتني على نجيبك ، ولا جدت لي بمالك الذي ما رامه أحد قط إلا جعل الله خده الأسفل ؛ ولكن لأذكرك في شعري ، وأمدحك عند الخليفة ، أفهم هذا ، قلت قد صدقت فقال : أما إذ أبديت ما في ضميرك ، فقد ذكرتك وأثنيت ، عليك فقلت : فأنشدني ما قلت ، فأنشدنيه فقلت أحسنت ثم ودعني وخرج فأتى الشام وإذا المأمون بسلغوس قال فأخبرني قال بينا أنا في غزاة قرة قد ركبت نجيبى ذاك ولبست مقطعاتى وأنا أروم العسكر فإذا أنا بكهل على بغل فاره ما يقر قراره ولا يدرك خطاه قال : فتلقاني مكافحة ومواجهة وأنا أردد نشيد أرجوزتى فقال سلام عليكم بكلام جهوري ولسان بسيط فقلت : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته قال قف إن شئت فوقفت فتضوعت منه رائحة العنبر والمسك الأذفر فقال : ما أولك ؟ قلت رجل من مضر قال ونحن من مضر ثم قال ثم ماذا قلت رجل من بنى تميم قال وما بعد تميم قلت من بنى سعد قال هيه فما أقدمك هذا البلد قال قلت قصدت هذا الملك الذي ما سمعت بمثله أندى رائحة ولا أوسع راحة ولا أطول باعا ولا أمد يفاعا منه قال فما الذي قصدته به ؟ قلت شعر طيب يلذ على الأفواه وتقتفيه الرواة ويحلو في آذان المستمعين قال : فأنشدنيه فغضبت وقلت : يا ركيك أخبرتك أنى قصدت الخليفة بشعر قلته ومديح حبرته تقول : أنشدنيه قال فتغافل والله عنها وتطأمن لها وألغى عن جوابها قال : وما الذي تأمل منه قلت : إن كان على ما ذكر لي عنه فألف دينار ، قال : فأنا أعطيك ألف دينار إن رأيت الشعر جيدا والكلام عذبا وأضع عنك العناء وطول الترداد ومنى تصل إلى الخليفة وبينك وبينه عشرة آلاف رامح ونابل قلت : فلى الله عليك أن تفعل قال نعم لك الله على أن أفعل قلت : ومعك الساعة مال قال هذا بغلى وهو خير من ألف دينار أنزل لك عن ظهره قال : فغضبت أيضا ، وعارضني نزق سعد وخفة أحلامها فقلت : ما يساوى هذا البغل هذا النجيب ، قال : فدع عنك البغل ولك الله على أن أعطيك الساعة ألف دينار ، قال : فأنشدته : مأمون يا ذا المنن الشريفة * وصاحب المرتبة المنيفة وقائد الكتيبة الكثيفة * هل لك في أرجوزة ظريفه أظرف من فقه أبى حنيفة * لا والذي أنت له خليفه ما ظلمت في أرضنا ضعيفه * أميرنا مؤنته خفيفه