يزيد بن محمد الأزدي
666
تاريخ الموصل
--> وما اجتبى شيئا سوى الوظيفه * فالذئب والنعجة في سقيفة واللص والتاجر في قطيفة قال : فوالله ما عدا أن أنشدته فإذا زهاء عشرة آلاف فارس قد سدوا الأفق يقولون السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، قال : فأخذني أفكل ونظر إلى بتلك الحال فقال لا بأس عليك أي أخي قلت يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك أتعرف لغات العرب ؟ قال : أي لعمر الله قلت : فمن جعل الكاف منهم مكان القاف ، قال : هذه حمير قلت : لعنها الله ، ولعن من استعمل هذه اللغة بعد اليوم ، فضحك المأمون ، وعلم ما أردت ، والتفت إلى خادم إلى جانبه ، فقال : أعطه ما معك فأخرج إلى كيسا فيه ثلاثة آلاف دينار فقال : هاك ثم قال : السلام عليك ، ومضى فكان آخر العهد به . وقال أبو سعيد المخزومي : هل رأيت النجوم أغنت عن الماء * مون شيئا أو ملكه المأسوس خلفوه بعرصتى طرسوس * مثل ما خلفوا أباه بطوس وقال علي بن عبيدة الريحانى : ما أقل الدموع للمأمون * لست أرضى إلا دما من جفونى وذكر أبو موسى هارون بن محمد بن إسماعيل بن موسى الهادي أن علي بن صالح حدثه قال قال لي المأمون يوما أبغنى رجلا من أهل الشأم له أدب يجالسنى ويحدثني فالتمست ذلك فوجدته فدعوته فقلت له إني مدخلك على أمير المؤمنين فلا تسأله عن شئ حتى يبتدئك فإني أعرف الناس بمسألتكم يا أهل الشأم فقال ما كنت متجاوزا ما أمرتني به فدخلت على المأمون فقلت له قد أصبت الرجل يا أمير المؤمنين فقال أدخله فدخل فسلم ثم استدناه وكان المأمون على شغله من الشراب فقال له إني أردتك لمجالستى ومحادثتى فقال الشأمى يا أمير المؤمنين إن الجليس إذا كانت ثيابه دون ثياب جليسه دخله لذلك غضاضة قال فأمر المأمون أن يخلع عليه قال فدخلنى من ذلك ما الله به أعلم قال فلما خلع عليه ورجع إلى مجلسه قال يا أمير المؤمنين إن قلبي إذا كان متعلقا بعيالى لم تنتفع بمحادثتى قال خمسون ألفا تحمل إلى منزله ثم قال يا أمير المؤمنين وثالثه قال وما هي قال قد دعوت بشئ يحول بين المرء وعقله فإن كانت منى هنة فاغتفرها قال وذاك قال على فكأن الثالثة جلت عنى ما كان بي ، وذكر أبو حشيشة محمد بن علي بن أمية بن عمرو قال كنا قدام أمير المؤمنين المأمون بدمشق فغنى علوية : برئت من الإسلام إن كان ذا الذي * أتاك به الواشون عنى كما قالوا ولكنهم لما رأوك سريعة * إلى تواصوا بالنميمة واحتالوا فقال يا علوية لمن هذا الشعر فقال للقاضي قال أي قاض ويحك قال قاضى دمشق فقال يا أبا إسحاق اعزله قال قد عزلته قال فيحضر الساعة قال فأحضر شيخ مخضوب قصير فقال له المأمون من تكون قال فلان ابن فلان الفلاني قال تقول الشعر قال قد كنت أقوله فقال يا علوية أنشده الشعر فأنشده فقال هذا الشعر لك قال نعم يا أمير المؤمنين ونساؤه طوالق وكل ما يملك في سبيل الله إن كان قال الشعر منذ ثلاثين سنة إلا في زهد أو معاتبة صديق فقال يا أبا إسحاق اعزله فما كنت أولى رقاب المسلمين من يبدأ في هزله بالبراءة من الإسلام ثم قال اسقوه فأتى بقدح فيه شراب فأخذه وهو يرتعد فقال يا أمير المؤمنين : ما ذقته قط قال : فلعلك تريد غيره قال لم أذق منه شيئا قط قال فحرام هو قال نعم يا أمير المؤمنين قال أولى لك بها نجوت اخرج ثم قال : يا علوية لا تقل ( برئت من الإسلام ) ولكن قل : حرمت مناي منك إن كان ذا الذي * أتاك به الواشون عنى كما قالوا