يزيد بن محمد الأزدي
657
تاريخ الموصل
المحدثين منهم : يحيى بن معين ، وزهير بن حرب ، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي ، وأبو مسلم [ مستملى يزيد بن هارون ] « 1 » ، وأحمد بن إبراهيم الدورقي ، فأشخصوا إليه ، فسألهم عن خلق القرآن فأجابوا [ بخلقه ] « 2 » بعد أن تقدم إليهم أنه يقتلهم إن لم يجيبوا ، وكتب إلى
--> - يخلقه الله ويحدثه ويخترعه وقد قال الله - عز وجل - في محكم كتابه الذي جعله لما في الصدور شفاء وللمؤمنين رحمة وهدى : إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا فكل ما جعله الله فقد خلقه وقال : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ وقال - عز وجل - : كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ فأخبر أنه قصص لأمور أحدثه بعدها ، وتلا به ، متقدمها وقال : الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ وكل محكم مفصّل فله محكم مفصّل ، والله محكم كتابه ومفصله فهو خالقه ومبتدعه ثم هم الذين جادلوا بالباطل فدعوا إلى قولهم ونسبوا أنفسهم إلى السنة وفي كل فصل من كتاب الله قصص من تلاوته ، مبطل قولهم ومكذب دعواهم يرد عليهم قولهم ونحلتهم ، ثم أظهروا مع ذلك أنهم أهل الحق والدين والجماعة ، وأن من سواهم أهل الباطل والكفر والفرقة ، فاستطالوا بذلك على الناس وغروا به الجهال حتى مال قوم من أهل السمت الكاذب ، والتخشع لغير الله والتقشف لغير الدين إلى موافقتهم عليه ومواطأتهم على سيئ آرائهم تزينا بذلك عندهم ، وتصنعا للرياسة والعدالة فيهم ، فتركوا الحق إلى باطلهم واتخذوا دون الله وليجة إلى ضلالتهم فقبلت بتزكيتهم لهم شهادتهم ، ونفذت أحكام الكتاب بهم على دغل دينهم ونغل أديمهم وفساد نياتهم ويقينهم ، وكان ذلك غايتهم التي إليها أجروا ، وإياها طلبوا في متابعتهم ، والكذب على مولاهم ، وقد أخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق ، ودرسوا ما فيه أولئك الذين أصمهم الله وأعمى أبصارهم أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها فرأى أمير المؤمنين أن أولئك شر الأمة ورؤوس الضلالة المنقوصون من التوحيد حظا والمخسوسون من الإيمان نصيبا وأوعية الجهالة وأعلام الكذب ولسان إبليس الناطق في أوليائه والهائل على أعدائه من أهل دين الله وأحق من يتهم في صدقه وتطرح شهادته لا يوثق بقوله ولا عمله فإنه لا عمل إلا بعد يقين ولا يقين إلا بعد استكمال حقيقة الإسلام وإخلاص التوحيد ومن عمى عن رشده وحظه من الإيمان بالله وبتوحيده كان عما سوى ذلك من عمله والقصد في شهادته أعمى وأضل سبيلا ولعمر أمير المؤمنين إن أحجى الناس بالكذب في قوله وتخرص الباطل في شهادته - من كذب على الله - ووحيه ولم يعرف الله حقيقة معرفته وإن أولاهم برد شهادته في حكم الله ودينه من رد شهادة الله على كتابه وبهت حق الله بباطله فاجمع من بحضرتك من القضاة واقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين هذا إليك فابدأ بامتحانهم فيما يقولون وتكشيفهم عما يعتقدون في خلق الله القرآن وإحداثه وأعلمهم أن أمير المؤمنين غير مستعين في عمله ولا واثق - فيما قلده الله واستحفظه من أمور رعيته - بمن لا يوثق بدينه وخلوص توحيده ويقينه فإذا أقروا بذلك ووافقوا أمير المؤمنين فيه وكانوا على سبيل الهدى والنجاة فمرهم بنص من يحضرهم من الشهود على الناس ومسألتهم على علمهم في القرآن وترك إثبات شهادة من لم يقر أنه مخلوق محدث ولم يره والامتناع من توقيعها عنده واكتب إلى أمير المؤمنين بما يأتيك عن قضاة أهل عملك في مسألتهم والأمر لهم بمثل ذلك ثم أشرف عليهم وتفقد آثارهم حتى لا تنفذ أحكام الله إلا بشهادة أهل البصائر في الدين والإخلاص للتوحيد واكتب إلى أمير المؤمنين بما يكون في ذلك ، إن شاء الله » . وكتب في شهر ربيع الأول سنة ثماني عشرة ومائتين . ينظر : تاريخ الطبري ( 8 / 631 - 634 ) . ( 1 ) في المخطوطة : أبو مسلم المشتلى ، وهو تحريف ، والتصحيح من الكامل ( 6 / 423 ) . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق .