يزيد بن محمد الأزدي
654
تاريخ الموصل
فامتحنه في القرآن فأجابه وأقر بخلقه ، فقال له المأمون : يا شيخ أخبرني عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم هل كان يعلم بخلق القرآن ويكتمه ؟ قال : « لا أدرى » قال : فأخبرني عنه ، كان يشهد به ؟ قال : « لا أدرى » قال : « اخرج قبح الله من قلدك دينه » . أخبرني محمد بن المبارك عن محمد بن علي بن صالح قال : غنى « 1 » علوية للمأمون بدمشق يوما : برئت من الإسلام إن كان ذا الذي * أتاك به الواشون عنى كما قالوا ولكنهم لما رأوك سريعة * إلى تراموا بالنميمة واحتالوا قال : يا علوية لمن هذا الشعر ؟ قال « 2 » : « للقاضي » قال : أي قاض ويحك ؟ قال : « قاضى دمشق » قال : « يا أبا إسحاق - يعنى المعتصم : اعزله » قال : « فعزلته الساعة » قال : « فيحضر الساعة » قال : فأحضر شيخ معصوب قصير ، فقال : من تكون ؟ قال : « فلان ابن فلان الفلاني » قال : تقول الشعر ؟ قال : « قد كنت أقوله » قال : « يا علوية أنشده « 3 » الشعر » فأنشده « 4 » ، قال : هذا الشعر لك ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، ونساؤه طوالق ، وكل ما يملكه في سبيل الله إن كان قال شعرا منذ ثلاثين سنة إلا في زهد أو معاتبة لصديق ، فقال : « ما كنت لأولى رقاب المسلمين من يبدأ في قوله بالبراءة من الإسلام » ثم قال : « اسقوه فأتى بقدح فيه شراب » ، فأخذه وهو يرتعد ، فقال : « يا أمير المؤمنين ما ذقته قط » قال : لعلك تريد غيره ، قال : « لم أذق منه شيئا « 5 » قط » قال : فحرام هو ؟ قال : « نعم يا أمير المؤمنين » قال : أولى لك ، بها نجوت « فخرج الرجل ، ثم قال : يا علوية : لا تقل « 6 » : برئت من الإسلام ولكن قل « 7 » : حرمت مناي إن كان ذا الذي * أتاك به الواشون عنى كما قالوا وفيها طولب أهل الموصل بأداء الخراج في يوم واحد ، فحدثني سفيان بن العلاء قال : حدثني سليمان بن عمران ببعض الحديث الذي أذكره ، وحدثني بعض أصحابنا عن سفيان
--> ( 1 ) في المخطوطة : غنت ، وهو تحريف . وكان علوية مغنيا واسمه أبو الحسن علي بن عبد الله بن سيف وكان من موالى بنى أمية ، انظر : الأغانى : ( 11 / 333 - 364 ) . ( 2 ) في المخطوطة : قالت : وهو تحريف . ( 3 ) في المخطوطة : أنشديه . ( 4 ) في المخطوطة : فأنشدته . ( 5 ) في المخطوطة : شيء . ( 6 ) في المخطوطة : لا تقولي . ( 7 ) في المخطوطة : ولكن قولي .