يزيد بن محمد الأزدي
655
تاريخ الموصل
عن سليمان بما هو أتم مما حفظته قال : طولبنا بأداء الخراج في وقت الاستفتاح كلاما ، فذكرنا أنه غير واجب علينا فقيل لنا : إن أمير المؤمنين يقول : إذا وصل التأبير « 1 » إلى أعلائهم فقد وجب الخراج عليهم ، فخرجنا إلى الرقة ، فقدمنا على المأمون ومعنا سفيان ابن عبد الملك الخولاني ، فاحتججنا على الوزير بحججنا ، وسفيان ساكت ، وكان من أسن القوم ، فقال له : يا شيخ ما لك لا تتكلم وأنت من أسن القوم ؟ قال : نحن معاملوك ونحن سكانك ، وقد عزمت على إخراجنا » قال : وكيف ؟ قال : « تبطل رسومنا وتنقض سببنا ، وإنما يؤدى خراج سنة في سنة » قال : ومن شرط هذا ؟ قال : « أمير المؤمنين الرشيد » قال : ومن أين لك هذا ؟ قال : « أنا حاضره وهو في ديوانك » فأمر الوزير فأخرج الشرط بعينه ، فوجد اسم سفيان فيه ، فأمضى الشرط ، وكتب كتابه إلى عامل الموصل ، وذلك في سنة ثمان عشرة ومائتين . وفيها مات من محدثي الموصل : سعدان بن بشر ، وهو راوية عن سفيان الثوري . وفيها مات أبو يعقوب الهروي . وفيها مات الحجاج بن المنهال بن صالح . وعلى القضاء - بغير شك - علي بن طالب . وأقام الحج فيها سليمان بن عبد الله بن سليمان بن علي . وفيها مات الخليل بن أبي رافع المزنى وكان من العباد - موصلى « 2 » ، وكان كتب الحديث مع معمر بن المبارك الحورانى ، فاختار الصمت والعزلة ، وكانت وفاته ببغداد في سنة سبع عشرة ومائتين ، وأبو جعفر محمد بن أبي يزيد الموصلي ، وكان رجلا فاضلا ، روى عن مهدي بن ميمون وحماد بن سلمة وحماد بن زيد ، وشريك ، وأبى عوانة « 3 » ، وأبى الأحوص ، وحدث بالموصل ، وكتب الناس عنه ، حدثنا عنه جماعة من أهل الموصل . وفيها مات عمرو بن عثمان بن سيار الجزري ، وأبوه من أهل الرقة ، وهو مولى لبنى كلاب . أخبرني أحمد بن عمران عن هلال بن العلاء قال : أنشدني عمرو بن عثمان لنفسه : وفيت ستين واستكملت عدتها * فما بقاؤك إذ وفيت ستينا
--> ( 1 ) تأبير النخل : تلقيحه ، يقال : نخلة مؤبرة مثل مأبورة . والاسم منه : الإبار ، على وزن الإزار . ينظر : لسان العرب ( 4 / 4 ) . ( 2 ) قال ابن الأثير : وكان عالما عابدا ، انظر : الكامل ( 6 / 422 ) . ( 3 ) في المخطوطة : أبو عوانة .