يزيد بن محمد الأزدي

653

تاريخ الموصل

وفيها ولى المأمون الفضل بن مروان الدواوين والخاتم . ومن أخبار المأمون بالشام أخبرني محمد بن المبارك عن محمد بن علي بن صالح السرخسي قال : تعرض رجل للمأمون بالشام مرارا فقال : « يا أمير المؤمنين : انظر لعرب الشام كما نظرت لعجم خراسان » فقال : أكثرت على يا أخا أهل الشام « 1 » ، والله ما أنزلت قيسا عن ظهور الخيل ( إلا و ) أرى أنه لم يبق في بيت مالي درهم واحد ، وأما اليمن فوالله ما أحببتها ولا أحبتنى ، وأما قضاعة فسادة حرمها تنتظر السفياني وخروجه فتكون من أشياعه ، وأما ربيعة فساخطة على الله منذ بعث الله نبيه محمدا صلى اللّه عليه وسلّم [ ( من ) مضر ] « 2 » ولم يخرج اثنان إلا خرج أحدهما شاريا ، أعزب فعل الله [ بك ] « 3 » . قال : وكان المأمون بدمشق في شهر ربيع الأول من سنة سبع عشرة ، فذكر له أبو مسهر الدمشقي ووصف له علمه ، فوجه إليه من جاء به ،

--> - المأمون : « أما بعد ، فإن اجتماع المختلفين على حظهما أولى بهما في الرأي مما عاد بالضرر عليهما ولست حريا أن تدع لحظ يصل إلى غيرك حظا تحوزه إلى نفسك وفي علمك كاف عن إخبارك ، وقد كنت كتبت إليك داعيا إلى المسالمة راغبا في فضيلة المهادنة لتضع أوزار الحرب عنا ونكون كل واحد لكل واحد وليا ، وحزبا مع اتصال المرافق والفسح في المتاجر ، وفك المستأسر وأمن الطرق والبيضة فإن أبيت فلا أدب لك في الخمر ولا أزخرف لك في القول فإني لخائض إليك غمارها آخذ عليك أسدادها شان خيلها ، ورجالها وإن أفعل فبعد أن قدمت المعذرة ، وأقمت بيني وبينك علم الحجة والسلام » . فكتب إليه المأمون : « أما بعد ، فقد بلغني كتابك فيما سألت من الهدنة ، ودعوت إليه من الموادعة وخلطت فيه من اللين والشدة مما استعطفت به من شرح المتاجر واتصال المرافق وفك الأسارى ورفع القتل والقتال فلو لا ما رجعت إليه من إعمال التؤدة والأخذ بالحظ في تقليب الفكرة وألا أعتقد الرأي في مستقبله إلا في استصلاح ما أوثره في معتقبه لجعلت جواب كتابك خيلا تحمل رجالا من أهل البأس والنجدة والبصيرة ينازعونكم عن ثكلكم ويتقربون إلى الله بدمائكم ويستقلون في ذات الله ما نالهم من ألم شوكتكم ثم أوصل إليهم من الأمداد وأبلغ لهم كافيا من العدة والعتاد هم أظمأ إلى موارد المنايا منكم إلى السلامة من مخوف معرتهم عليكم موعدهم إحدى الحسنيين : عاجل غلبة أو كريم منقلب غير أنى رأيت أن أتقدم إليك بالموعظة التي يثبت الله بها عليك الحجة من الدعاء لك ولمن معك إلى الوحدانية والشريعة الحنيفية فإن أبيت ففدية توجب ذمة وتثبت نظرة وإن تركت ذلك ففي يقين المعاينة لنعوتنا ما يغنى عن الإبلاغ في القول والإغراق في الصفة والسلام على من اتبع الهدى » . ينظر : تاريخ الطبري ( 8 / 629 - 630 ) . ( 1 ) في المخطوطة : ( يا حاهل الشام ) ، وتحتمل قراءتها ما ذكرناه . ( 2 ) في المخطوطة : وأما مضر ، وهو تحريف ، والتصحيح من تاريخ الطبري . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق .