يزيد بن محمد الأزدي

652

تاريخ الموصل

ودخلت سنة سبع عشرة ومائتين « 1 » فيها عاد [ المأمون ] « 2 » إلى بلد الروم ، فأناخ على لؤلؤة مائة يوم ثم رحل عنها ، وخلف عجيفا عليها فاختدعه أهلها فأسروه ، ورحل توفيل حتى أحاط بعجيف ، فبلغ المأمون خبره فأنفذ الجيوش ، فلما رأى توفيل أن الجيوش مقبلة رحل قبل موافاتهم وخرج أهل لؤلؤة [ إلى عجيف بأمان ] « 3 » ، وخلوا عجيفا . وفيها قتل المأمون عليا وحسينا ابني هشام بأذنة « 4 » . وفيها كتب توفيل ملك الروم إلى المأمون يطلب الصلح ويبذل الفدية ، وأنفذ صقيلا وزيره ، وبدأ في كتابه بالمأمون قبل نفسه « 5 » .

--> ( 1 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 8 / 627 ) ، الكامل ( 6 / 421 ) . ( 2 ) زيادة من الكامل ( 6 / 421 ) . ( 3 ) في المخطوطة : في الأمان ، والتصحيح والزيادة من تاريخ الطبري ( 8 / 628 ) ، الكامل ( 6 / 421 ) . ( 4 ) قال الطبري : وكان سبب ذلك أن المأمون للذي بلغه من سوء سيرته في أهل عمله الذي كان المأمون ولاه - وكان ولاه كور الجبال - وقتله الرجال وأخذه الأموال ؛ فوجه إليه عجيفا فأراد أن يفتك به ويلحق ببابك فظفر به عجيف فقدم به على المأمون فأمر بضرب عنقه فتولى قتله ابن الجليل وتولى ضرب عنق الحسين محمد بن يوسف ابن أخيه بأذنة يوم الأربعاء لأربع عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى ، ثم بعث رأس علي بن هشام إلى بغداد وخراسان فطيف به ثم رد إلى الشام والجزيرة فطيف به كورة كورة فقدم به دمشق في ذي الحجة ثم ذهب به إلى مصر ثم ألقى بعد ذلك في البحر . وذكر أن المأمون لما قتل علي بن هشام أمر أن يكتب رقعة وتعلق على رأسه ليقرأها الناس ، فكتب : أما بعد فإن أمير المؤمنين كان دعا علي بن هشام فيمن دعا من أهل خراسان - أيام المخلوع - إلى معاونته والقيام بحقه وكان فيمن أجاب وأسرع الإجابة وعاون فأحسن المعاونة ، فرعى أمير المؤمنين ذلك له واصطنعه وهو يظن به تقوى الله وطاعته والانتهاء إلى أمر أمير المؤمنين في عمل إن أسند إليه في حسن السيرة وعفاف الطعمة وبدأه أمير المؤمنين بالإفضال عليه فولاه الأعمال السنية ووصله بالصلات الجزيلة التي أمر أمير المؤمنين بالنظر في قدرها فوجدها أكثر من خمسين ألف ألف درهم فمد يده إلى الخيانة والتضييع لما استرعاه من الأمانة فباعده عنه وأقصاه ثم استقال أمير المؤمنين عثرته فأقاله إياها وولاه الجبل وأذربيجان وكور أرمينية ومحاربة أعداء الله الخرمية على ألا يعود لما كان منه فعاود أكثر ما كان بتقديمه الدينار والدرهم على العمل لله ودينه وأساء السيرة وعسف الرعية وسفك الدماء المحرمة فوجه أمير المؤمنين عجيف بن عنبسة مباشرا لأمره وداعيا إلى تلافى ما كان منه فوثب بعجيف يريد قتله فقوى الله عجيفا بنيته الصادقة في طاعة أمير المؤمنين حتى دفعه عن نفسه ولو تم ما أراد بعجيف لكان في ذلك ما لا يستدرك ولا يستقال ولكن الله إذا أراد أمرا كان مفعولا فلما أمضى أمير المؤمنين حكم الله في علي بن هشام رأى ألا يؤاخذ من خلفه بذنبه فأمر أن يجرى لولده ولعياله ولمن اتصل بهم ومن كان يجرى عليهم مثل الذي كان جاريا لهم في حياته ولولا أن علي بن هشام أراد العظمى بعجيف لكان في عداد من كان في عسكره ممن خالف وخان كعيسى بن منصور ونظرائه والسلام . ينظر : تاريخ الطبري ( 8 / 627 - 628 ) . ( 5 ) قال الطبري : وفيها كتب توفيل صاحب الروم إلى المأمون يسأله الصلح ، وبدأ بنفسه في كتابه ، وقدم بالكتاب الفضل وزير توفيل يطلب الصلح ، وعرض الفدية وكانت نسخة كتاب توفيل إلى -