يزيد بن محمد الأزدي
630
تاريخ الموصل
راجل ، ثم انحدر حتى استقر في بطن الوادي ، ثم عبأ خيله ورجله ، وصير على القلب محمد بن يوسف بن عبد الرحمن الطائي وهو المعروف بأبى سعيد المطوعى ، وصير على الميمنة الصعدى بن أصرم « 1 » ، وعلى الميسرة العباس بن عبد الجبار اليقطيني ، وعلى الساقة أخاه أبا نصر بن حميد ، وصير اليمانية في الميمنة مع الصعدى « 2 » ، وربيعة كلها مع محمد بن يوسف ، ورجال همذان والدينور مع العباس بن عبد الجبار في الميسرة ، وعدد الميسرة - فيما قالوا - ستة آلاف رجل ، وأخذ الصعدى إلى الصخرة لئلا يدركها العدو - وأقطاعها ، وأخذ العباس في الميسرة على الثنية التي عليها عيسى بن أبي خالد ، وكان ذلك في صفر سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وانتخب محمد لنفسه ثلاثين فارسا ، فوقف فيهم من وراء القلب ، فإن رأى خلة سدها ، وإن رأى منكشفا رده . [ و ] « 3 » على المصعد أطراف أسنة أصحاب بابك والمزاريق « 4 » ظاهرة وهم لا يرون ، وعلى الصخرة في أعلى الجبل بابك قاعد في دراعة بيضاء وعمامة بيضاء وخف أحمر وهو يشرف عليهم في جيشهم وعلى كمنائهم في مكامنهم ، وعلى السلطان والمسلمين في منحدرهم ومواقفهم والناس يرونه ولا يعلمون أنه بابك . قال محمد بن يوسف الطائي - وهو الذي ساق هذا الخبر ووصف هذه الحرب « 5 » - : فلما استحكمت التعبئة نظرت إلى محمد بن حميد قريبا من وراء القلب ، فبعثت إليه « 6 » : [ أيها ] « 7 » الأمير قد قربت منا جدا ولا بد للناس عند اختلاف الأسنة من جولة المتنفس من وقع السلاح ، فإن تنفس الناس وأنت في موقفك هذا لم تعرف بينهم ولم يتهيبوك ، ومروا على وجوههم ، وإن بعدت عنا قليلا وانكشفوا رأوك وتنفسوا إليك ، ثم عطفوا على عدوهم فبعث إليه : هيهات هيهات يا أبا سعيد ، أقول ما قال الأول : وما ينجى من الغمرات إلا * مكافحة السيوف أو الفرار [ والله لئن انهزمت - لا انهزمت - لأناجزن العدو بيدي كما تصنع يدي في مائة ألف ] « 8 » ، [ وسمعني ] « 9 » الناس البارحة وأنا أقول :
--> ( 1 ) في الكامل ( 6 / 412 ) : السعدي بن أصرم . ( 2 ) في المخطوطة : محمد الصعدى ، وقد سماه المصنف في الصفحة نفسها الصعدى بن أصرم . ( 3 ) زيادة ليست بالأصل . ( 4 ) المزارق : الرماح القصيرة ، وزرقه بالمزراق رماه به . ( 5 ) في المخطوطة : هذا الحرب . ( 6 ) في المخطوطة : فبعث إليه . ( 7 ) زيادة ليست بالأصل . ( 8 ) وردت هذه العبارة في الأصل هكذا : ( والله لئن انهزمت ولا تأخرن العدو وبيدي كما يصنع يدي في مائة ألف ) ، ولا يخفى ما فيها من اضطراب ولبس . ( 9 ) في المخطوطة : وما سمعني ، وما أثبتناه أنسب للسياق .