يزيد بن محمد الأزدي

631

تاريخ الموصل

يا قوم أمرى سيستبين غدا * أقروا أخي السلام والولدا إن فاتنى الفوز بالعدو فلا * يمتعنى الله بالحياة غدا تقدم رحمك الله واحمل وأصدق الحملة ؛ فلم يستتم محمد بن يوسف من الصعود ربعه ، وصارت الخيل معلقة والرجال له أمامها ، فلم يمكن الميمنة زحف ولا كان أمامهم ما يرجعون إليه ، ومن تحت صخرتهم كمين وهم لا يرونه ، وزحفت الميسرة لزحف القلب وهم يرونهم ، فأومأ بابك إلى رجالة كانت كامنة من تحت الرضف « 1 » ، فظهر غلام أمرد له ضفيرتان وهو حاسر الرأس حاسر الرجلين وفي يده ترس أسود وفي مقبض الترس مزراق ، وفي يده اليمنى مزراق ، فضرب بيده اليمنى على ساقه اليسرى وهز مزارقه وولول ونعر « 2 » ، فرماه غلام حررى من غلمان محمد بن يوسف فأثبت سهمه في يده فأنفذه إلى الجانب الآخر ، قال محمد يوسف : فما تأوه لها ، وما زال على مثل تلك من ولولته فانحدر إليه سبعة عشر رجلا في مثل زيه وسلاحه وولولوا وقعقعوا بالمزاريق على التراس ، وحملوا فرفعوا رماحنا ودخلوا عليها ، وكثر عليهم النشاب « 3 » ، ونزلت الرجالة فردوهم إلا أنهم ارتدوا القهقرى ولم يدبروا حتى استتروا بالرصيف ، ثم أومأ بابك إلى من وراء الرصيف فطلع إلى السبعة عشر رجلا زهاء ثلاثمائة راجل ، فولولوا وحملوا ، وصاح محمد بن يوسف إلى الناشبة رشقا رشقا يا سادة « 4 » ، وصاح بالمطاعنين حثوا حثوا يا سادة ، ثم كرهوا محمد بن يوسف فأخذّوا في العرض إلى الميسرة ، فكانت بينهم حركة ، وخرج غلام للعباس اليقطيني فتقطر به فرسه فقتل ، فانهزمت الميسرة على الخيل المنيف على القلب ، وكانت ربيعة قد ترجلت بين يدي أميرها جزاء له بتقدمة كان قدمها على عشيرته ، واستصلحهم لنفسه ، وكان ذلك من غير أمره ولا إرادته ، فلما استحر القتال

--> ( 1 ) الرضف : الحجارة التي حميت بالشمس أو النار ، واحدتها : رضفة ، ولعلها محرفة من كلمة ( الرصيف ) . ينظر : لسان العرب ( 9 / 121 ) . ( 2 ) نعر : النّعرة بوزن الشعرة : صوت في الخيشوم وقد نعر الرجل ينعر بالكسر نعيرا . ونعرات المؤذن بفتحتين : أذانه . ينظر : مختار الصحاح ( 1 / 278 ) . ( 3 ) النشاب : النبل واحدته : نشابة . والناشب : ذو النشاب ، ومنه سمى الرجل : ناشبا . والناشبة : قوم يرمون بالنشاب . ينظر : لسان العرب ( 1 / 757 ) . ( 4 ) في المخطوطة : يا سادى ، ولعلها محرفة مما أثبتناه .