يزيد بن محمد الأزدي
629
تاريخ الموصل
والمطوعة من البصرة والحجاز وعمان والبحرين وفارس والأهواز - فيما ذكروا - فلما استحكمت جنوده ميز عسكره على باب مدينته وعرض رجاله ، ثم رحل عنها فكان كلما نزل منزلا لم يبرحه حتى يبنى حصنا ويخندق عليه ، ويوعى فيه الدقيق والشعير وغير ذلك ، ويوكل بذلك الحصن مائة رجل ، ثم يرحل إلى المنزل الثاني حتى عبر عقبة أبهر « 1 » ، وكان إذا أتى منزلا وقف على فرسه حتى ينزل العساكر ثم يتجوز في ثلاثمائة فارس من صعاليك رسمهم في ديوانه بفتيان الطاعة ، وعدة من موالى أبيه وأبطالهم يركبون قعدهم ، ويجنبون جنائبهم بأيديهم ، لا غلمان معهم ولا نفل حتى يلتمس « 2 » العساكر منزلا يعرف ، ثم يرجع إلى عسكره ، فإذا ظهر له عدو خلا القوم عن قعدهم وجالوا في متون جنائبهم ، فإن طمعوا فيه واقعوه وإن ظهر لهم ما لا بد لهم به انبسطوا على جنائبهم ورفضوا قعدهم ، وإذا كان الغد رحل العسكر الذي أمامه ، وتقدم ألفا فارس تكون بجنبى العسكر وقدامه ؛ حتى وافى شعبا بين جبلين والجبل متصل بجبل يعرف بأستاذش « 3 » هناك فأقام حتى حفر خندقا ووافته حاجته من الميرة ، وحتى حصل الناس الأحشة لدوابهم وأوعوها في خندقهم ، وشاور أهل الرأي والعلم بأمر البلد في أي المداخل إلى بابك ، فأجمعوا على مدخل عيسى بن محمد بن أبي خالد من وجه من جبل أستاذش ، فقبل رأيهم ، ونزل على الذي نزل عليه عيسى ، واحتفر خندقا على عسكره ، وخرج نحو العدو ، وخلف على خندقه رجلا من طيئ من قواد أبيه يقال له : سليمان - من أهل الري ويعرف بنكول - ثم تسنم الجبل فبات على رأسه ، ثم تقدم في غد فرسخا ، فأشرف على واد سهل ، وأمر بالحسك « 4 » فنصب له في الموضع الذي وقف فيه ، وأدخل أبغاله وأمواله وخدمه وفراشيه وفساطيطه ووكل بها رجلا من عجل يقال له إسماعيل بن حبشي في مائتي
--> ( 1 ) أبهر - بالفتح ثم السكون وفتح الهاء وراء ، يجوز أن يكون أصله في اللغة من الأبهر وهو عجس القوس ، أو من البهر وهو الغلبة - : مدينة مشهورة بين قزوين وزنجان وهمذان من نواحي الجبل ، والعجم يسمونها أوهر . ينظر : معجم البلدان ( 1 / 105 ) . ( 2 ) في المخطوطة : يلتمسوا . ( 3 ) في الكامل ( 6 / 412 ) : بهشتادسر . ( 4 ) الحسك : نبات له ثمرة خشنة تعلق بأصواف الغنم ، وكل ثمرة تشبهها - نحو ثمرة القطب والسعدان والهراس وما أشبهه - حسك واحدته : حسكة وقال أبو حنيفة هي عشبة تضرب إلى الصفرة ولها شوك يسمى الحسك أيضا ، مدحرج لا يكاد أحد يمشى عليه إذا يبس إلا من في رجليه خف أو نعل . والحسك من الحديد ما يعمل على مثاله ، وهو من آلات العسكر . ينظر : لسان العرب ( 10 / 411 ) .