يزيد بن محمد الأزدي
628
تاريخ الموصل
فيما أرى - عن أبيه قال : كان هارون بن أبي خالد إذا مر على الصبيان بالموصل سلم عليهم ، وحفر القناطر التي تمر بها المياه إلى دجلة . وفيها مات أبو عاصم الضحاك بن مخلد ، وزكريا بن عدي ، وعبد الله بن مالك بن الهيثم الخزاعي . وغلا السعر بمكة فبلغ مد الدّقيق « 1 » - فيما قيل - دينارين . وحج بالناس فيها عبد الله بن عبيد الله « 2 » بن العباس . أخبرني زيد بن عبد العزيز عن أبيه عن يحيى بن عبد الملك العبدي قال : كنا جماعة من أهل الموصل قافلين من ملطية ، فوصلنا إلى ديار ربيعة وهارون بن أبي خالد وإليها ووالى الموصل ، فقلنا ندخل إلى الأمير ونسلم عليه ونسأله مصالح بلدنا ، فدخلنا عليه ، فبرك على ركبتيه إكراما لنا وقال : سلوا حوائجكم وأمر من يكتبها ، فأجابنا إلى كل ما التمسناه ، فنظر أبو صالح عبد الصمد بن أبي خداش الموصلي إلى سباله « 3 » فقال : ما يصنع الأمير بهذا ؟ فقال : يا أبا صالح هذا ربى السلطان ، فقال : « خذه ولا ترده » « 4 » فقال : نأخذه في وقت آخر . ودخلت سنة ثلاث عشرة ومائتين « 5 » فيها قلد المأمون ابنه العباس الجزيرة [ والثغور والعواصم ] « 6 » ، وضم كور الجبال إلى محمد بن حميد الطائي إلى ما كان يتقلده من أذربيجان وإرمينية . [ وولى المأمون أخاه ] « 7 » أبا إسحاق بن الرشيد الشام ومصر . وفيها حمل محمد بن حميد الميرة إلى بلد الهمدانية من أذربيجان ليعدها هناك لمحاربة بابك ، وفرض على أهل كل ناحية من أهل أذربيجان من اليمانية وغيرهم رجالا يحضرون عسكره ويحاربون معه ، وأتته صعاليك اليمن وربيعة ومضر من الجزيرة وكور الجبل ،
--> ( 1 ) المد - بالضم - : مكيال ، وهو رطل وثلث عند أهل الحجاز والشافعي ، ورطلان عند أهل العراق وأبي حنيفة ، والصاع أربعة أمداد . ينظر : لسان العرب ( 3 / 400 ) . ( 2 ) في المخطوطة : عبد الله بن عبد الله ، وهو تحريف ، والتصحيح من تاريخ الطبري ( 8 / 619 ) ، الكامل ( 6 / 408 ) . ( 3 ) سبلت الشيء : إذا أبحته كأنك جعلت إليه طريقا مطروقة . ينظر : لسان العرب ( 11 / 320 ) . ( 4 ) في المخطوطة : ( خذه ولا تريده ) . ( 5 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 8 / 620 ) ، الكامل ( 6 / 409 ) . ( 6 ) زيادة من تاريخ الطبري ( 8 / 620 ) . ( 7 ) في المخطوطة : وولاه ، والتصحيح من الكامل ( 6 / 409 ) .