يزيد بن محمد الأزدي

616

تاريخ الموصل

مما يلي دجلة في ليلة مقمرة ، فسلمت عليه ، فقال لي : « يا عباس » فقلت : « لبيك يا أمير المؤمنين » قال : « ما ترى ما أحسن القمر ، وأصفى « 1 » الماء » فقلت : « يا أمير المؤمنين ما حسنا إلا بك » قال : فما يصلح لذلك ؟ قلت : « رطل من شراب صاف ، وصوت من مخارق وإبراهيم بن المهدى » قال : « أحسنت ، والله كأنك قلت [ ما ] « 2 » في نفسي » ثم بعث إلى مخارق وإلى إبراهيم بن المهدى وإلى العباس بن المأمون وأبي إسحاق المعتصم « 3 » ، فكلما دخل واحد قال مثل ما قال لي ، فأجاب بنحو من جوابي ، ثم رفع رأسه إلى الخباز فقال : « ايتهم بطعام خفيف » فأوتينا ببزماورد « 4 » فتناولنا منه شيئا ، ثم أمر بالشراب فأوتينا منه ، وقال لإبراهيم : « يا عم ، غننى » فقال - والشعر لإبراهيم فيه : يا خير من حملت يمانية به * بعد الرسول لآيس أو طامع إن الذي قسم الفضائل حازها * من صلب آدم للإمام السابع وأبر من عبد الإله على التقى * غيبا وأحكمه بحق صادع « 5 » فقال : « أحسنت والله يا عم » ثم التفت إلى أبي إسحاق والعباس ابنه فقال : « والله لقد أشارا على بقتلك يا عم فمنعني من ذلك شحى عليك والحرج من الله » فقال : « يا أمير المؤمنين أما أنت فلما وفقك الله له من الفضل والعفو ، وأما هما فقد - والله - أشارا عليك بالنصيحة » فقال المأمون : « هذا والله الكلام الجيد الذي يسل السخائم وينفى العقوق ويزيد في البر » ، يا غلام : « مائة ألف درهم » فحملت إلى منزله ، ثم أذن في الانصراف فانصرفوا ، وأخذ أبو إسحاق بيد إبراهيم فأقسم عليه أن يصير إلى منزله فصار إليه فحمل معه خمسين ألف درهم ، وحملانا وخلعا . وأخبرني بعض أصحابنا عن سليمان بن جعفر قال : كان إبراهيم بن المهدى ذا رأى لغيره ، ضعيف الرأي في أمر نفسه ، فقيل له في ذلك فقال : « لا تنكروا هذا ، فإني أنظر في أمر غيرى بطبائع سليمة مستقيمة ، وأنظر في أمر نفسي بطبائع مائلة إلى الهوى » .

--> ( 1 ) في المخطوطة : وصفا ، وما أثبتناه أنسب للسياق . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) في المخطوطة : وأبي إسحاق بن المعتصم ، وهو تحريف . ( 4 ) الزماورد : هو الرقاق الملفوف في اللحم ، معرب ، والعامة : تقول بزماورد وحقيقته الشواء المدقوق الملفوف في الرقاق ، ثم يقطع ويسمى أوساطا . ينظر : مختار الصحاح ( 1 / 298 ) . ( 5 ) في تاريخ الطبري ( 8 / 604 ) : وأبر من عبد الإله على التقى * عينا وأقوله بحق صادع .