يزيد بن محمد الأزدي
617
تاريخ الموصل
ومن أخبار السيد - وإلى الموصل - وزريق أخبرني عبد الرحمن بن سليمان عن أشياخه أن السيد حبس في ولايته الموصل سليمان وزيدا ابني عمران ، وسد عليهما بابا ، وكان يدخل لهما « 1 » الطعام والشراب من كوة « 2 » ، فكاتبا زريق بن علي ، واستعانا به على السيد ، وكان السيد متزوجا بالبابونج بنت علي بن صدقة ، وكان قد غلب على ضياع بنى صدقة بسوق الأحد وباصيدى وباشبيثا وباعوسا وما والاها إلى حدود أذربيجان . حدثني محمد بن الحسن قال : حدثني عبد الله بن رويم التليدى قال : كانت الحرب بين السيد وبين زريق وكانت لهم وقائع ، وتوسط أمرهم يحيى ابن القاسم العبدي فاصطلحا . ومات في هذه السنة من المحدثين يعلى الطنافسي ، ويحيى بن إسحاق . وقتل المأمون ابن عائشة وهو إبراهيم بن محمد بن عبد الوهاب بن إبراهيم الإمام « 3 » . والوالي على الموصل وأعمالها السيد بن أنس ، وعلى القضاء ابن طالب . وأقام الحج للناس صالح بن العباس [ بن محمد وهو يومئذ وإلى مكة ] « 4 » . وفيها مات الحسن بن محمد وأبو قتادة عبد الله بن واقد ؛ حدثت بهذا عن هلال بن العلاء ، قيل : ما الذي أسقط أبا قتادة ؟ قال : كان وقاعة في الناس ، سمعته يذكر عيسى بن يونس بأمر قبيح . وفيها مات عمرو بن عثمان بالرقة ، وعلي بن الحسن النسائي - مات بالرقة أيضا .
--> ( 1 ) في المخطوطة : لهم . ( 2 ) الكوة : الخرق في الحائط والثقب في البيت ونحوه . ينظر : لسان العرب ( 15 / 236 ) . ( 3 ) في سنة عشر ومائتين ظفر المأمون بإبراهيم بن محمد بن عبد الوهاب بن إبراهيم الإمام - المعروف بابن عائشة - ومحمد بن إبراهيم الإفريقى ومالك بن شاهى ، ومن كان معهم ممن كان يسعى في البيعة لإبراهيم بن المهدى ، وكان الذي أطلعه عليهم وعلى صنيعهم عمران القطربلى ، وكانوا اتعدوا أن يقطعوا الجسر إذا خرج الجند يتلقون نصر بن شبث ، فنم عليهم عمران فأخذوا في صفر ودخل نصر بن شبث بغداد ولم يلقه أحد من الجند ، فأخذ ابن عائشة فأقيم على باب المأمون ثلاثة أيام في الشمس ، ثم ضربه بالسياط وحبسه وضرب مالك بن شاهى وأصحابه فكتبوا للمأمون بأسماء من دخل معهم في هذا الأمر من سائر الناس فلم يعرض لهم المأمون وقال لا آمن أن يكون هؤلاء قذفوا قوما برآء ثم إنه قتل ابن عائشة وابن شاهى ورجلين من أصحابهما ، وكان سبب قتلهم أن المأمون بلغه أنهم يريدون أن ينقبوا السجن وكانوا قبل ذلك بيوم قد سدوا باب السجن ، فلم يدعوا أحدا يدخل عليهم ، فلما بلغ المأمون خبرهم ركب إليهم بنفسه فأخذهم فقتلهم صبرا وصلب ابن عائشة وهو أول عباسى صلب في الإسلام ، ثم أنزل وكفن وصلى عليه ودفن في مقابر قريش . ينظر : الكامل ( 6 / 391 ، 392 ) . ( 4 ) زيادة من تاريخ الطبري ( 8 / 614 ) .