يزيد بن محمد الأزدي

611

تاريخ الموصل

العقيلي ، وقد كان حاصره بكيسوم « 1 » ، فخرج إليه في أمان ، فبعث به إلى المأمون وهدم كيسوما « 2 » .

--> ( 1 ) كيسوم : بالسين المهملة . وهو الكثير من الحشيش ، يقال : روضة أكسوم ويكسوم وكيسوم فيعول منه ، وهي قرية مستطيلة من أعمال سميساط . وفيها حصن كبير على تلعة كانت لنصر بن شبث تحصن فيه من المأمون حتى ظفر به عبد الله بن طاهر فأخرجه . ينظر : معجم البلدان ( 4 / 565 ) . ( 2 ) ذكر الطبري أن عبد الله بن طاهر حصر نصر بن شبث وضيق عليه حتى طلب الأمان ، فذكر عن جعفر ابن محمد العامري أنه قال قال المأمون لثمامة : ألا تدلني على رجل من أهل الجزيرة له عقل وبيان ومعرفة يؤدى عنى ما أوجهه به إلى نصر بن شبث ؟ قال : بلى يا أمير المؤمنين ، رجل من بنى عامر ، يقال له : جعفر بن محمد ، قال له : أحضرنيه ، قال جعفر : فأحضرنى ثمامة فأدخلنى عليه فكلمني بكلام كثير ثم أمرني أن أبلغه نصر بن شبث ، قال : فأتيت نصرا وهو بكفر عزون بسروج فأبلغته رسالته فأذعن وشرط شروطا منها ألا يطأ له بساطا ، قال : فأتيت المأمون فأخبرته فقال لا أجيبه - والله - إلى هذا أبدا ولو أفضيت إلى بيع قميصى حتى يطأ بساطى وما باله ينفر منى ؟ قال : قلت لجرمه وما تقدم منه ، فقال : أتراه أعظم جرما عندي من الفضل بن الربيع ومن عيسى بن أبي خالد ؟ أتدري ما صنع بي الفضل ؟ أخذ قوادى وجنودى وسلاحي وجميع ما أوصى به لي أبى فذهب به إلى محمد وتركني بمرو وحيدا فريدا وأسلمنى ، وأفسد على أخي حتى كان من أمره ما كان وكان أشد على من كل شيء ، أتدري ما صنع بي عيسى بن أبي خالد طرد خليفتي من مدينتى ومدينة آبائي وذهب بخراجى وفيئى وأخرب على ديارى وأقعد إبراهيم خليفة دونى ودعاه باسمي قال : قلت : يا أمير المؤمنين أتأذن لي في الكلام فأتكلم قال تكلم قلت الفضل بن الربيع رضيعكم ومولاكم وحال سلفه حالكم وحال سلفكم حاله ترجع عليه بضروب كلها تردك إليه وأما عيسى بن أبي خالد فرجل من أهل دولتك وسابقته وسابقة من مضى من سلفه سابقتهم ترجع عليه بذلك وهذا رجل لم تكن له يد - قط - فيحمل عليها ولا لمن مضى من سلفه ، إنما كانوا من جند بنى أمية قال إن كان ذلك كما تقول فكيف بالحنق والغيظ ولكني لست أقلع عنه حتى يطأ بساطى قال فأتيت نصرا فأخبرته بذلك كله قال : فصاح بالخيل صيحة فجالت ثم قال ويلي عليه هو لم يقو على أربعمائة ضفدع تحت جناحه - يعنى : الزط - يقوى على حلبة العرب ، فذكر أن عبد الله بن طاهر لما جاده القتال وحصره وبلغ منه طلب ، الأمان فأعطاه وتحول من معسكره إلى الرقة سنة تسع ومائتين وصار إلى عبد الله ابن طاهر وكان المأمون قد كتب إليه قبل ذلك بعد أن هزم عبد الله بن طاهر جيوشه كتابا يدعوه إلى طاعته ومفارقة معصيته فلم يقبل ، فكتب عبد الله إليه ، وكان كتاب المأمون إليه : من المأمون كتبه عمرو بن مسعدة ، أما بعد : فإنك يا نصر بن شبث قد عرفت الطاعة وعزها ، وبرد ظلها وطيب مرتعها وما في خلافها من الندم والخسار وإن طالت مدة الله بك فإنه إنما يملى لمن يلتمس مظاهرة الحجة عليه لتقع عبرة بأهلها على قدر إصرارهم واستحقاقهم ، وقد رأيت إذكارك وتبصيرك لما رجوت أن يكون لما أكتب به إليك موقعا منك فإن الصدق صدق والباطل باطل وإنما القول بمخارجه وبأهله الذين يعنون به ولم يعاملك من عمال أمير المؤمنين أحد أنفع لك في مالك ودينك ونفسك ، ولا أحرص على استنقاذك والانتياش لك من خطائك منى فبأي أول أو آخر أو سطة أو إمرة إقدامك يا نصر على أمير المؤمنين ؟ تأخذ أمواله وتتولى دونه ما ولاه الله وتريد أن تبيت آمنا أو مطمئنا أو وادعا أو ساكنا أو هادئا ؛ فوعالم السر والجهر لئن لم تكن للطاعة مراجعا وبها خانعا لتستوبلن وخم العاقبة ثم لأبدأن بك قبل كل عمل فإن قرون الشيطان إذا لم تقطع كانت في الأرض فتنة وفسادا كبيرا ولأطأن بمن معي من أنصار الدولة كواهل رعاع أصحابك ، ومن تأشب إليك من -