يزيد بن محمد الأزدي
612
تاريخ الموصل
وفيها ولى المأمون إبراهيم بن الليث أذربيجان ، وزريق غالب على أذربيجان وإرمينية . أخبار السيد بالموصل وهو واليها للمأمون حدثني أحمد بن بكار قال : حدثنا عبد الله بن أصبغ البارقي قال : كان السيد والى الموصل من قبل المأمون - الحرب والخراج - ومن قبل طاهر ، فقطع بنو مالك على قوم من نصارى الموصل - يقال لهم بنو حرنوسا بنواحي الكحيل « 1 » - وكان بنو مالك نزولا هناك ، فخرج إليهم السيد في وجوه أهل الموصل - سليمان بن عمران فمن دونه في لوائه ، فوافى بنى مالك ، فخرج إليه وجوههم فقالوا : « الله الله فينا ، علينا البر بأعداله والمال بخواتيمه » قال : لا أقبله إلا مع من أخذه ، فقالوا : وهم آمنون ؟ قال : وتشترطون على أيضا ؟ لا ، ايتونى بهم لأرى فيهم رأيي ، فوالله لئن لم تفعلوا لأضعن السيف فيكم : البرىء والسقيم ، فقالوا : « هو السيد يفي » فأحضروه الأعدال بعينها والمال بخواتيمه ، ومائة رجل - الذين أخذوه وتولوا القطع - فضرب أعناق جميعهم وصلبهم مكانهم ،
--> - أدانى البلدان وأقاصيها وطغامها وأوباشها ، ومن انضوى إلى حوزتك من خراب الناس ومن لفظه بلده ونفته عشيرته لسوء موضعه فيهم ، وقد أعذر من أنذر والسلام ، وكان مقام عبد الله بن طاهر على نصر بن شبث محاربا له فيما ذكر خمس سنين حتى طلب الأمان فكتب عبد الله إلى المأمون يعلمه أنه حصره وضيق عليه وقتل رؤساء من معه ، وأنه قد عاذ بالأمان وطلبه فأمره أن يكتب له كتاب أمان ، فكتب إليه أمانا نسخته : « بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد فإن الإعذار بالحق حجة الله المقرون بها النصر والاحتجاج بالعدل دعوة الله الموصول بها العز ، ولا يزال المعذر بالحق المحتج بالعدل في استفتاح أبواب التأييد واستدعاء أسباب التمكين حتى يفتح الله وهو خير الفاتحين ، ويمكن وهو خير الممكنين ولست تعدو أن تكون فيما لهجت به أحد ثلاثة طالب دين أو ملتمس دنيا أو متهورا يطلب الغلبة ظلما فإن كنت للدين تسعى بما تصنع فأوضح ذلك لأمير المؤمنين يغتنم قبوله إن كان حقا - فلعمري - ما همته الكبرى ولا غايته القصوى إلا الميل مع الحق حيث مال والزوال مع العدل حيث زال وإن كنت للدنيا تقصد فأعلم أمير المؤمنين غايتك فيها والأمر الذي تستحقها به فإن استحققتها وأمكنه ذلك فعله بك فلعمري ما يستجيز منع خلق ما يستحقه وإن عظم وإن كنت متهورا فسيكفى الله أمير المؤمنين مؤنتك ويعجل ذلك كما عجل كفايته مؤن قوم سلكوا مثل طريقك كانوا أقوى يدا وأكثف جندا وأكثر جمعا وعددا ونصرا منك فيما أصارهم إليه من مصارع الخاسرين ، وأنزل بهم من جوائح الظالمين وأمير المؤمنين يختم كتابه بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله صلى اللّه عليه وسلم وضمانه لك في دينه وذمته الصفح عن سوالف جرائمك ومتقدمات جرائرك ، وإنزالك ما تستأهل من منازل العز والرفعة إن أتيت وراجعت - إن شاء الله - والسلام » . ولما خرج نصر بن شبث إلى عبد الله بن طاهر بالأمان هدم كيسوم وخربها . ينظر : تاريخ الطبري ( 8 / 598 - 601 ) . ( 1 ) الكحيل : الكحيل مدينة عظيمة على دجلة بين الزابين فوق تكريت من الجانب الغربى . ذكر ذلك في رحلة المعتضد لحربه خمارويه في سنة 271 . ينظر : معجم البلدان ( 4 / 498 ) .