يزيد بن محمد الأزدي

608

تاريخ الموصل

أنشدني هذه الأبيات أحمد بن علي التليدى قال : أنشدنيها أبو المخلد . ومن أخبار السيد بن أنس بن عمرو بن معدان بن جرير بن سعد بن خالد بن ثعالة بن عائد بن تليد بن اليحمد في ولايته الموصل . حدثني أحمد بن عبد الرحمن السعدي عن أسباط بن أيوب البجلي - من أهل البوازيج « 1 » قال : بينا أنا بالبوازيج - وأنا غلام حدث في يوم شديد الحر - وإذا أنا بفارس قد لقيني ، قال : يا غلام ابن من أنت ؟ قلت : « أسباط بن أيوب » . قال : أين أبوك ؟ قلت : « في المنزل » قال : « امض بين يدي إليه » ، فأتيت أبى فقلت له : « على الباب فارس يسأل عنك » فخرج أبى ، فلما رآه بادر إليه وقال : « انزل أيها الأمير » فنزل فقال : « أول ما تعمل أريد موضعا نظيفا وماء أصبه ، فجاء به إلى مستحم لنا إليه ميزاب إلى النهر فدخل إليه ، وجلس تحته حتى اكتفى من الماء ، ثم خرج فدعا بلبن وأمر أن يصب عليه ماء بارد ، فشرب منه حتى روى فعرض أبى عليه الطعام فأباه وقال : جئنى بلبن وخبز ، فأكل ووافى جيشه فإذا [ هو السيد بن أنس والى الموصل وإذا ] « 2 » المأمون كان كتب إليه : إن بنى وديعة وشيبان وبنى مرة قطعوا الطريق في طريق خراسان ، وأخذوا أموال السلطان فاقصدهم بنفسك وعشائرك حتى تستأصل شأفتهم « 3 » واسب ذريتهم » فإذا هو قد خرج إليهم بأهل الموصل وأتى نواحي الدسكرة « 4 » ، وكانوا بها فكبسهم وقتل خلقا كثيرا ، وأسر خلقا كثيرا ، وأخذ أموالهم ثم وافى السن ، فوضع الرؤوس والأسرى في السفن وأنفذها إلى المأمون وأباح جنده وعشائره المال ، ولم يرزأ منه شيئا - يعنى السيد بن أنس . « 5 »

--> ( 1 ) البوازيج - بعد الزاي ياء ساكنة وجيم - : بلد قرب تكريت على الزاب الأسفل حيث يصب في دجلة ، ويقال لها بوازيج الملك ، لها ذكر في الأخبار والفتوح ، وهي من أعمال الموصل ينسب إليها جماعة من العلماء ، منهم منصور بن الحسن بن علي بن عاذل بن يحيى البوازيجى البجلي ، فقيه فاضل حسن السيرة تفقه على أبي إسحاق الفيروزآباذى وسمع منه الحديث ورواه ، وتوفى سنة ( 501 ) . ينظر : معجم البلدان ( 1 / 596 ) . ( 2 ) ما بين المعقوفين عبارة واردة بهامش الأصل . ( 3 ) في المخطوطة : سافتهم ، ولعلها محرفة مما أثبتناه . ( 4 ) الدسكرة - بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح كافه - : قرية كبيرة ذات منبر بنواحي نهر الملك من غربى بغداد ، ينسب إليها أبو منصور منصور بن أحمد بن الحسين بن منصور الدسكري أحد الرؤساء روى عنه أبو سعد شيئا من الشعر . ينظر : معجم البلدان ( 2 / 518 ، 519 ) . ( 5 ) جاء في الكامل ( 6 / 385 ) : وفيها أمر المأمون السيد بن أبي أنس والى الموصل يقصد بنى شيبان وغيرهم من العرب ؛ لإفسادهم في البلاد ، فسار إليهم وكبسهم بالدسكرة ، فقتلهم ونهب أموالهم وعاد . ينظر : الكامل ( 6 / 385 ) .