يزيد بن محمد الأزدي

601

تاريخ الموصل

« زن لفلان كذا وزن لفلان كذا » ويشير بيده ، فيظهر الخرق ، حتى فرق المال عن آخره ، فقلت لمعلق التليدى : يا عم ، ألا يشترى لنفسه من هذا المال قميصا بدينارين ويستريح من هذا الخلق ؟ فقال السيد للمعلق : بأي شئ سارك رويم ؟ فأخبره المعلق ، قال السيد : « لو كانت همتي في اللباس لبالغت فيه ، ولكن همتي في إعزاز الولي وإذلال العدو » . وعلى صلاة الموصل وحربها وأعمالها السيد بن أنس ، وعلى القضاء الحسن بن موسى الأشيب . وأقام الحج للناس فيها عبيد الله « 1 » بن الحسن . وفيها مات الحسن بن العباس الخزرجي ، وهو مولى لبنى سليم ، وكان فصيحا وله كتاب في غريب الحديث . ودخلت سنة خمس ومائتين « 2 » فيها خطب زريق بن علي بن صدقة الأزدي الموصلي من المأمون حرب بابك الخرمى وتضمنه بالكفاية . بلغني عن يحيى بن حجر الطائي أن زريقا « 3 » لما انتهى إليه خبر عيسى ابن محمد الذي كان ولاه المأمون إرمينية وحرب بابك ، وما كان من هزيمة بابك إياه - وجه رجلا من أصحابه يعرف بأبى سهل إلى أحمد بن الجنيد - رجل من كتاب الخلافة - وسأله أن يوصل كتابه إلى المأمون ، وكتب إلى المأمون يسأله أن يقلده ثغر إرمينية وأذربيجان على أن يتولى حرب بابك بالكفاية ، فأوصل أحمد كتابه إلى المأمون ، وكتب إلى المأمون ، فعقد له الولاية على إرمينية وأذربيجان ، وكتب إليه بعهده ، وسأله أحمد بن الجنيد أن يكون شريكا في الخراج ففعل ، وشخص أحمد بن الجنيد إليه بالولاية والعقد ، فلما ورد على زريق عهده جمع خيله ورجاله ، وكتب إلى عشائره بالموصل وأعمالها يستنجدهم فوافاه منهم خلق كثير ، واجتمع له أمره ، فرحل حتى توسط أذربيجان وجمع إليه من بها من عشائره وأصحاب الجموع فبلغ عدة من اجتمع إليه خمسين ألف فارس وراجل ، فرحل بهم حتى نزل مدينة أردبيل وهجم عليه الشتاء ، ولم تحمله الأرض وكره أن يدخل إليه غازيا فتقع الثلوج على جبال القواديان [ ورأى ] « 4 » أن يقصد إرمينية فيشتو بها

--> ( 1 ) في المخطوطة : عبد الله ، وهو تحريف ، والتصحيح من تاريخ الطبري ( 8 / 576 ) . وكان المأمون قد استعمل عبيد الله بن الحسن على مكة والمدينة . ( 2 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 8 / 577 ) ، الكامل ( 6 / 360 ) . ( 3 ) في المخطوطة : زريق . ( 4 ) زيادة يقتضيها السياق .