يزيد بن محمد الأزدي

598

تاريخ الموصل

والغالب على الموصل السيد بن أنس ؛ وعلى قضائها الحسن بن موسى الأشيب . ومات في هذه السنة من العلماء زيد بن حباب العكلي ، ويحيى بن آدم - مولى لعقبة بن أبي معيط - ومحمد بن بشر العبدي ، والحسين « 1 » بن علي الجعفي ، ومحمد بن بكر . وحج بالناس سليمان بن عبد الله بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس . وفيها توفى عبد العزيز بن النعمان القرشي الموصلي ، وكان مكتبا ثم نزع عن ذلك ، روى عن سعيد « 2 » والمسعودي « 3 » ، وحماد بن سلمة وأبى الأحوص .

--> - فسألوه أن ينقصهم عشرة عشرة ؛ لما تشاءموا به من علي بن هشام حين أعطاهم الخمسين وقطع العطاء عنهم فقال حميد بل أزيدكم عشرة وأعطيكم ستين درهما لكل رجل فلما بلغ ذلك إبراهيم دعا عيسى وسأله أن يقاتل حميدا فأجابه إلى ذلك فخلى سبيله ، وأخذ منه كفلاء وكلم عيسى الجند ووعدهم أن يعطيهم مثل ما أعطاهم حميد ، فأبوا ذلك عليه فعبر إليهم عيسى وقواد الجانب الشرقي ووعد أولئك الجند أن يزيدهم على الستين فشتموه وأصحابه وقالوا لا نريد بإبراهيم ، فقاتلهم ساعة ثم ألقى نفسه في وسطهم حتى أخذوه شبه الأسير فأخذه بعض قواده فأتى به منزله ورجع الباقون إلى إبراهيم فأخبروه الخبر فاغتم لذلك وكان المطلب بن عبد الله بن مالك قد اختفى من إبراهيم كما ذكرنا فلما قدم حميد أراد العبور إليه فعلموا به فأخذوه واحصروه عند إبراهيم فحبسه ثلاثة أيام ثم خلى عنه لليلة خلت من ذي الحجة . وفي هذه السنة اختفى إبراهيم بن المهدى وكان سبب ذلك أن حميدا تحول فنزل عند أرحاء عبد الله بن مالك ، فلما رأى أصحاب إبراهيم وقواده ذلك تسللوا إليه فصار عامتهم عنده وأخذوا له المدائن فلما رأى إبراهيم فعلهم أخرج جميع من بقي عنده حتى يقاتلوا فالتقوا على جسر نهر ديالى ، فاقتتلوا فهزمهم حميد وتبعهم أصحابه حتى دخلوا بغداد وذلك سلخ ذي القعدة ، فلما كان الأضحى اختفى الفضل بن الربيع ثم تحول إلى حميد ، وجعل الهاشميون والقواد يأتون حميدا واحدا بعد واحد ، فلما رأى ذلك إبراهيم سقط في يديه وشق عليه وكاتب المطلب حميدا ليسلم إليه ذلك الجانب وكان سعيد بن الساجور وأبو البط وغيرهما يكاتبون علي بن هشام على أن يأخذوا له إبراهيم فلما علم إبراهيم بأمرهم وما اجتمع عليه كل قوم من أصحابه جعل يداريهم فلما جنه الليل اختفى ليلة الأربعاء لثلاث عشرة بقيت من ذي الحجة . وبعث المطلب إلى حميد يعلمه أنه قد أحدق بدار إبراهيم ، وكتب ابن الساجور إلى علي بن هشام فركب حميد من ساعته من أرحاء عبد الله فأتى باب الجسر وجاء علي بن هشام حتى نزل نهر بين ثم تقدم إلى مسجد كوثر وأقبل حميد إلى دار إبراهيم فطلبوه فلم يجدوه فيها فلم يزل إبراهيم متواريا حتى جاء المأمون وبعد ما قدم حتى كان من أمره ما كان وكانت أيام إبراهيم سنة وأحد عشر شهرا واثنى عشر يوما ، وكان بعده علي بن هشام على شرقي بغداد وحميد على غربيها وكان إبراهيم قد أطلق سهل بن سلامة من الحبس وكان الناس يظنونه قد قتل فكان يدعو في مسجد الرصافة إلى ما كان عليه فإذا جاء الليل يرد إلى حبسه ثم إنه أطلقه ، وخلى سبيله لليلة خلت من ذي الحجة فذهب فاختفى ثم ظهر بعد هرب إبراهيم ، فقربه حميد وأحسن إليه ورده إلى أهله فلما جاء المأمون أجازه ووصله . ينظر : الكامل ( 6 / 353 - 355 ) . ( 1 ) في المخطوطة : الحسن ، وهو تحريف ، انظر : تهذيب التهذيب ( 3 / 402 ) . ( 2 ) يقصد المصنف سعيد بن أبي عروبة المتوفى سنة ( 156 ه ) . ( 3 ) يقصد عبد الرحمن بن عبد الله المتوفى سنة ( 166 ه ) ، تهذيب التهذيب ( 6 / 210 ) .