يزيد بن محمد الأزدي

599

تاريخ الموصل

ودخلت سنة أربع ومائتين « 1 » فيها قدم المأمون بغداد فدخلها في صفر ولباسه ومن معه الخضرة ، فصلى بالناس الجمعة وعليه الخضرة ، وعلى القواد والجند ، فلما كان يوم السبت كلمه طاهر بن الحسين في طرح الخضرة ولبس السواد - فيما ذكر - فأجابه إلى ذلك ، وأمر بلبس السواد « 2 » . وأمر بمقاسمة أهل السواد الخمسين وكانوا يتقاسمون النصف . وولى طاهر بن الحسين جانبي بغداد ، وولى محمد بن عمر الواقدي قضاء عسكر المهدى ، ومحمد بن سماعة قضاء الجانب الغربى « 3 » . وفيها واقع يحيى بن معاذ بابك الخرمى فلم يظفر أحد منهما بصاحبه . وولى محمد بن أبي رجاء قضاء الشرقية في الجانب الغربى بمشورة ابن سماعة - فيما قيل - [ وقد كان ] « 4 » يحيى بن معاذ فيها والى الجزيرة . أنبأني محمد بن يزيد عمن ذكره قال : لما أقبل المأمون إلى بغداد خرج من كان ببغداد من الأنصار لتلقيه فقالوا : الحمد لله الذي شد بك الحق ، ورحم بك الخلق ، وردك إلى دارك مدفوعا عنك ، مستجابا لنا فيك ، فأنت كما قال ابن عمنا حسان بن ثابت في ابن عمك رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يوم دخل المدينة : وكنا حين نذكر منك نعمى * يجل الذكر عن وصف المقال

--> ( 1 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 8 / 574 ) ، الكامل ( 6 / 357 ) . ( 2 ) قال ابن الأثير : في هذه السنة قدم المأمون بغداد وانقطعت الفتن ، وكان قد أقام بجرجان شهرا ، وجعل يقيم بالمنزل اليوم واليومين والثلاثة ، وأقام بالنهروان ثمانية أيام فخرج إليه أهل بيته والقواد ووجوه الناس وسلموا عليه ، وكان قد كتب إلى طاهر وهو بالرقة ليوافيه بالنهروان ، فأتاه بها ودخل بغداد منتصف صفر ، ولباسه ولباس أصحابه الخضرة ، فلما قدم بغداد نزل الرصافة ثم تحول ونزل قصره على شاطئ دجلة ، وأمر القواد أن يقيموا في معسكرهم وكان الناس يدخلون عليه في الثياب الخضر ، وكانوا يخرقون كل ملبوس يرونه من السواد على إنسان فمكثوا بذلك ثمانية أيام فتكلم بنو العباس وقواد أهل خراسان وقيل : إنه أمر طاهر بن الحسين أن يسأله حوائجه فكان أول حاجة سأله أن يلبس السواد ، فأجابه إلى ذلك وجلس للناس وأحضر سوادا فلبسه ودعا بخلعة سوداء فألبسها طاهرا وخلع على قواده السواد ، فعاد الناس إليه وذلك لسبع بقين من صفر ، ولما كان سائرا قال له أحمد بن أبي خالد الأحول : يا أمير المؤمنين : فكرت في هجومنا على أهل بغداد وليس معنا إلا خمسون ألف درهم مع فتنة غلبت قلوب الناس ، فكيف يكون حالنا إذا هاج هائج أو تحرك متحرك ؟ فقال : يا أحمد ، صدقت ولكن أخبرك أن الناس على طبقات ثلاث في هذه المدينة : ظالم ، ومظلوم ، ولا ظالم ولا مظلوم ، فأما الظالم فلا يتوقع إلا عفونا ، وأما المظلوم فلا يتوقع إلا أن ينتصف بنا وأما الذي ليس بظالم ولا مظلوم فبيته يسعه ، وكان الأمر على ما قال . ينظر : من الكامل ( 6 / 357 - 358 ) . ( 3 ) في المخطوطة : جانب الغربى . ( 4 ) زيادة ليست بالأصل .