يزيد بن محمد الأزدي
597
تاريخ الموصل
وفيها مات علي بن موسى « 1 » الرضا ولى عهد المأمون في صفر من هذه السنة ، وصلى عليه المأمون ، وكانت له قصة - فيما ذكروا - مات بسببها ، ودفنه المأمون عند قبر الرشيد بنواحي طوس « 2 » . وفيها مات خزيمة بن خازم ببغداد . وفيها غلب مهدى الشارى على بعض نواحي السواد ، وأنفذ إليه إبراهيم بن المهدى أبا إسحاق بن الرشيد في عدة من القواد فلقيه ، فطعن رجل من أصحاب مهدى أبا إسحاق بن الرشيد فحمى عنه غلام تركى يقال له : أشناس « 3 » ، فرفعه أبو إسحاق وعرف حقه وهو أبو جعفر أشناس صاحب الدار الكبيرة بنواحي الدور ، وهذا كان أول أمره ، ولما قرب المأمون من بغداد خلع أهل العراق إبراهيم بن المهدى وهو ابن شاكلة ودعوا للمأمون ، واختفى إبراهيم ، وكانت إمامته سنة وأحد عشر شهرا - فيما قيل « 4 » .
--> ( 1 ) في المخطوطة : علي بن عيسى ، وهو تحريف . ( 2 ) ذكر الطبري سبب وفاة علي بن موسى الرضا ؛ فقال : ذكر أن المأمون شخص من سرخس حتى صار إلى طوس ، فلما صار بها أقام بها عند قبر أبيه أياما ، ثم إن علي بن موسى أكل عنبا فأكثر منه فمات فجأة وذلك في آخر صفر فأمر به المأمون فدفن عند قبر الرشيد ، وكتب في شهر ربيع الأول إلى الحسن بن سهل يعلمه أن علي بن موسى بن جعفر مات ، ويعلمه ما دخل عليه من الغم والمصيبة بموته ، وكتب إلى بنى العباس والموالى وأهل بغداد يعلمهم موت علي بن موسى وأنهم إنما نقموا بيعته له من بعده ، ويسألهم الدخول في طاعته ، فكتبوا إليه وإلى الحسن جواب الكتاب بأغلظ ما يكتب به إلى أحد ، وكان الذي صلى على علي بن موسى المأمون . ينظر : تاريخ الطبري ( 8 / 568 ) . وقال ابن الأثير : وكان مولد علي بن موسى بالمدينة سنة ثمان وأربعين ومائة . ( 3 ) في المخطوطة : أسناس ، والتصحيح من الكامل ( 6 / 342 ) . ( 4 ) جاء في الكامل : وفي سنة ثلاث ومائتين خلع أهل بغداد إبراهيم بن المهدى ، وكان سبب ذلك ما حدث من قبضه على عيسى بن محمد بن أبي خالد ، وكان يكاتب حميدا والحسن بن سهل وكان يظهر لإبراهيم الطاعة . فلما قبض عليه المهدى كاتب أصحابه - ومنهم العباس - حميدا بالقدوم عليهم ، سار حتى أتى نهر صرصر فنزل عنده . وفي هذه السنة خلع أهل بغداد إبراهيم بن المهدى ؛ وكان سبب ذلك ما ذكرنا من قبضه على عيسى بن محمد على ما تقدم فلما كاتب أصحابه - ومنهم العباس - حميدا بالقدوم عليهم سار حتى أتى نهر صرصر ، فنزل عنده وخرج إليه العباس وقواد أهل بغداد فلقوه وكانوا قد شرطوا عليه أن يعطى كل جندي خمسين درهما ، فأجابهم إلى ذلك ووعدهم أن يصنع لهم العطاء يوم السبت في الياسرية ، على أن يدعوا للمأمون بالخلافة يوم الجمعة ويخلعوا إبراهيم فأجابوه إلى ذلك ، ولما بلغ إبراهيم الخبر أخرج عيسى ومن معه من إخوته من الحبس ، وسأله أن يرجع إلى منزله ويكفيه أمر هذا الجانب فأبى عليه . فلما كان يوم الجمعة أحضر العباس بن محمد بن أبي رجاء الفقيه فصلى بالناس الجمعة ودعا للمأمون بالخلافة ، وجاء حميد إلى الياسرية فعرض جند بغداد ، وأعطاهم الخمسين التي وعدهم ، -