يزيد بن محمد الأزدي
586
تاريخ الموصل
وبنى على فلم أجد أفضل من علي بن موسى ، فعقد له بولاية العهد من بعده وسماه : « الرضا » وألبس الناس الثياب الخضر وطرح السواد وأعطى الجند رزق سنة ، وذلك في شهر رمضان من هذه السنة ، واتصل الخبر ببنى العباس بالعراق فأغضبهم ذلك واجتمع بعضهم إلى بعض وقالوا : « أخرج الأمر عنا » وأجمعوا على خلعه ، وكان المتكلم في ذلك إبراهيم ومنصورا ابنا المهدى . وورد كتاب المأمون على الحسن بن سهل - وهو ببغداد - بالبيعة « للرضا » وأن يطرح الناس لبس السواد ، ويلبسوا « 1 » الخضر ، فاشتد ذلك على بني هاشم وعلى أهل بغداد وعلى من اشتد عليه منهم ، وتحرك الطعام وغلا السعر . وفيها تحرك بابك الخرمى وأخذ في العيث والفساد « 2 » .
--> - الرجل أن يقرضهم أو يصلهم فلا يقدر على الامتناع وكانوا ينهبون القرى لا سلطان يمنعهم ولا يقدر عليهم ؛ لأنه كان يغريهم وهم بطانته وكانوا يمسكون المجتازين في الطريق ولا يعدى عليهم أحد ، وكان الناس معهم في بلاء عظيم وآخر أمرهم أنهم خرجوا إلى قطربل ، وانتهبوها علانية وأخذوا العين والمتاع والدواب فباعوها ببغداد ظاهرا واستعدى أهلها السلطان فلم يعدهم ، وكان ذلك آخر شعبان ، فلما رأى الناس ذلك قام صلحاء كل ربض ودرب ومشى بعضهم إلى بعض ، وقالوا : إنما في الدرب الفاسق والفاسقان إلى العشرة وقد غلبوكم وأنتم أكثر منهم ، فلو اجتمعتم لقمعتم هؤلاء الفساق ولعجزوا عن الذي يفعلونه ، فقام رجل يقال له خالد الدريوش فدعا جيرانه وأهل محلته على أن يعاونوه على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فأجابوه إلى ذلك فشد على من يليه من الفساق والشطار فمنعهم وامتنعوا عليه وأرادوا قتاله فقاتلهم فهزمهم وضرب من أخذه من الفساق وحبسهم ورفعهم إلى السلطان إلا أنه كان لا يرى أن يغير على السلطان شيئا . ثم قام بعده رجل من الحربية يقال له سهل بن سلامة الأنصاري ، من أهل خراسان ويكنى أبا حاتم ، فدعا الناس إلى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والعمل بالكتاب والسنة وعلق مصحفا في عنقه وأمر أهل محلته ونهاهم فقبلوا منه ، ودعا الناس جميعا الشريف والوضيع من بني هاشم وغيرهم - فأتاه خلق عظيم ، فبايعوه على ذلك وعلى القتال معه لمن خالفه ، وطاف ببغداد وأسواقها . وكان قيام سهل لأربع خلون من رمضان ، وقيام الدريوش قبله بيومين أو ثلاثة وبلغ خبر قيامهما إلى منصور بن المهدى وعيسى بن محمد بن أبي خالد ، فكسرهما ذلك ؛ لأن أكثر أصحابهما كان الشطار ومن لا خير فيه ، ودخل منصور بغداد وكان عيسى يكاتب الحسن بن سهل في الأمان فأجابه الحسن إلى الأمان له ولأهل بغداد وأن يعطى جنده وأهل بغداد رزق ستة أشهر إذا أدركت الغلة ، ورحل عيسى فدخل بغداد لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال ، وتفرقت العساكر فرضى أهل بغداد بما صالح عليه ، وبقي سهل على ما كان عليه من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . ينظر : الكامل ( 6 / 324 - 326 ) . ( 1 ) في المخطوطة : ويلبسون . ( 2 ) جاء في الكامل ( 6 / 328 ) : وفيها تحرك بابك الخرمى في الجاويدانية أصحاب جاويدان بن سهل صاحب البذ ، وادعى أن روح جاويدان دخلت فيه ، وأخذ في العبث والفساد . وتفسير جاويدان : الدائم الباقي ، ومعنى خرم : فرج . وهي مقالات المجوس والرجل منهم ينكح أمه وأخته وابنته ولهذا يسمونه : دين الفرج ! ويعتقدون مذهب التناسخ ، وأن الأرواح تنتقل من حيوان إلى غيره .