يزيد بن محمد الأزدي

587

تاريخ الموصل

ومات في هذه السنة من المحدثين حماد بن أسامة أبو أسامة ، وسعد بن إبراهيم ، والمغيرة بن سقلاب « 1 » وهارون بن عمران ، وفطر بن خليفة ، وجعفر بن سليمان بن أبي داود . وفيها مات علي بن عاصم الواسطي . والوالي على الموصل وأعمالها علي بن الحسن بن صالح الهمداني ، وعلى القضاء الحسن بن موسى الأشيب . وحج بالناس فيها داود بن عيسى بن موسى . « 2 » ودخلت سنة اثنتين ومائتين « 3 » فيها ظهر العباسيون ومن تابعهم من أهل بغداد وخلعوا « 4 » المأمون وبايعوا إبراهيم بن المهدى وهو المعروف بابن شكلة في أول يوم من المحرم منها وسموه المبارك وكان المتولى لأخذ البيعة المطلب بن عبد الله بن مالك الخزاعي « 5 » . وفيها حكم مهدي بن علوان الشارى « 6 » . وفيها زوج المأمون علي بن موسى العلوي

--> ( 1 ) في المخطوطة : المغيرة بن مقلاب ، وهو تحريف ، والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) ذكر الطبري في تاريخه ( 8 / 556 ) ، أن الذي حج بالناس في هذه السنة هو إسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي . ( 3 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 8 / 557 ) ، الكامل ( 6 / 341 ) . ( 4 ) في المخطوطة : وخلع . ( 5 ) جاء في تاريخ الطبري ( 8 / 557 ) ، في أحداث سنة اثنتين ومائتين ، فمما كان فيها من ذلك بيعة أهل بغداد لإبراهيم بن المهدى بالخلافة وتسميتهم إياه المبارك ، وقيل : إنهم بايعوه في أول يوم من المحرم بالخلافة وخلعوا المأمون فلما كان يوم الجمعة صعد إبراهيم المنبر ، فكان أول من بايعه عبيد الله بن العباس بن محمد الهاشمي ثم منصور بن المهدى ثم سائر بني هاشم ، ثم القواد ، وكان المتولى لأخذ البيعة المطلب بن عبد الله بن مالك ، وكان الذي سعى في ذلك وقام به السندي وصالح صاحب المصلى ، ومنجاب ونصير الوصيف وسائر الموالى ، إلا أن هؤلاء كانوا الرؤساء والقادة غضبا منهم على المأمون حين أراد إخراج الخلافة من ولد العباس إلى ولد على ، ولتركه لباس آبائه من السواد ولبسه الخضرة . ولما فرغ من البيعة وعد الجند أن يعطيهم أرزاق ستة الأشهر فدافعهم بها ، فلما رأوا ذلك شغبوا عليه فأعطاهم مائتي درهم لكل رجل ، وكتب لبعضهم إلى السواد بقيمة بقية ما لهم حنطة وشعيرا ، فخرجوا في قبضها فلم يمروا بشيء إلا انتهبوه ، فأخذوا النصيبين جميعا نصيب أهل البلاد ونصيب السلطان وغلب إبراهيم مع أهل بغداد على أهل الكوفة والسواد كله وعسكر بالمدائن وولى الجانب الشرقي من بغداد العباس بن موسى الهادي ، والجانب الغربى إسحاق بن موسى الهادي وقال إبراهيم بن المهدى : ألم تعلموا يا آل فهر بأنني * شريت بنفسي دونكم في المهالك ( 6 ) قال الطبري : وفي هذه السنة حكم مهدي بن علوان الحروري ، وكان خروجه ببزر جسابور ، وغلب على طساسيج هنالك وعلى نهر بوق والراذانين وقد قيل : إن خروج مهدى كان في سنة ثلاث ومائتين في شوال منها ، فوجه إليه إبراهيم بن المهدى أبا إسحاق بن الرشيد في جماعة من القواد منهم أبو البط وسعيد بن الساجور ، ومع أبي إسحاق غلمان له أتراك فذكر عن شبيل صاحب السلبة أنه كان معه وهو غلام ، فلقوا الشراة فطعن رجل من الأعراب أبا إسحاق فحامى عنه غلام له تركى -