يزيد بن محمد الأزدي

585

تاريخ الموصل

بحكم فعجل - وكلمه بكلام فيه سفه فقال : اسكت فإنما أنت فاسق اللسان ، قد جعلت في رجلك قيدا لا يفكه عنك الحدادون . ومات في هذه السنة من المحدثين أسباط بن محمد ، وعلي بن عاصم ، وأمية بن خالد ، وأبو هاشم المخزومي وموسى بن المهاجر الموصلي ، وكان فقيها يفتى بالموصل ، روى عن سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج ، وحماد بن سلمة وغيرهم ، وقيل إنه قبل المائتين توفى ، والله أعلم . وحج بالناس ( أبو ) إسحاق بن الرشيد . ودخلت سنة إحدى ومائتين « 1 » فيها كانت الحرب ببغداد بين الحسن بن سهل وبين محمد بن أبي خالد المروروذي ، فكانت بينهم وقائع كثيرة ، ثم قتله الحسن بن سهل ، وولى الجانب الغربى سعيد بن الحسن بن قحطبة الطائي ، والجانب الشرقي نصر بن حمزة الخزاعي . وكان سعيد بن إبراهيم قاضيا على الجانب الشرقي ، ومحمد بن سماوة على الغربى . ومات هرثمة في حبس المأمون بمرو ، وكان قد كلمه بشئ أغضبه فحبسه « 2 » . وفي هذه السنة تكلم أحمد بن نصر الخزاعي في الأمر بالمعروف وتابعه على ذلك الصالحون « 3 » . وفيها قدم علي بن موسى على المأمون بمرو فقال : نظرت في بنى العباس

--> ( 1 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 8 / 546 ) ، الكامل ( 6 / 321 ) . ( 2 ) قال ابن الأثير : لما فرغ هرثمة من أبى السرايا رجع فلم يأت الحسن بن سهل - وكان بالمدائن - بل سار على عقرقوف ، حتى أتى البردان والنهروان وأتى خراسان ، فأتته كتب المأمون في غير موضع لأن يأتي إلى الشام والحجاز فأبى وقال لا أرجع حتى ألقى أمير المؤمنين ؛ إدلالا منه عليه ، ولما يعرف من نصيحته له ولآبائه ، وأراد أن يعرف المأمون ما يدبر عليه الفضل بن سهل ، وما يكتم عنه من الأخبار وأنه لا يدعه حتى يرده إلى بغداد ليتوسط سلطانه فعلم الفضل بذلك فقال للمأمون : إن هرثمة قد أثقل عليك البلاد والعباد ، ودس أبا السرايا وهو من جنده ، ولو أراد لم يفعل ذلك ، وقد كتبت إليه عدة كتب ليرجع إلى الشام والحجاز فلم يفعل وقد جاء مشاقا يظهر القول الشديد ، فإن أطلق هذا كان مفسدة لغيره ؛ فتغير قلب المأمون ، وأبطأ هرثمة إلى ذي القعدة فلما بلغ مرو خشي أن يكتم قدومه عن المأمون فأمر بالطبول فضربت لكي يسمعها المأمون فسمعها فقال : ما هذا ؟ قالوا : هرثمة قد أقبل يرعد ويبرق ، فظن هرثمة أن قوله المقبول ، فأمر المأمون بإدخاله ، فلما دخل عليه قال له المأمون : مالأت أهل الكوفة العلويين ووضعت أبا السرايا ولو شئت أن تأخذهم جميعا لفعلت فذهب هرثمة يتكلم ويعتذر ، فلم يقبل منه فأمر به فديس بطنه وضرب أنفه وسحب من بين يديه وقد أمر الفضل الأعوان بالتشديد عليه ، فحبس فمكث في الحبس أياما ، ثم دس إليه من قتله وقالوا : مات . ينظر : الكامل ( 6 / 314 - 315 ) . ( 3 ) قال ابن الأثير : وفي هذه السنة تجردت المتطوعة للأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وكان سبب ذلك أن فساق بغداد والشطار آذوا الناس أذى شديدا وأظهروا الفسق وقطعوا الطريق ، وأخذوا النساء والصبيان علانية ، وكانوا يأخذون ولد الرجل وأهله فلا يقدر أن يمتنع منهم ، وكانوا يطلبون من -