يزيد بن محمد الأزدي
573
تاريخ الموصل
خرج قريبا من قرن الصراة مما يلي قصر الخلد ، فأخذه أصحاب مصلحة طاهر ، وفيها إبراهيم بن جعفر البجلي فوجهوا إلى طاهر بالخبر ، قال : فبعث إليه قريش الربدانى مولاه في عدة من أصحابه فأخذوا رأسه ، وظفر قوم آخرون من أصحاب طاهر بكوثر الخادم ومعه البردة والقضيب والخاتم وسيف محمد فأخذوه ، فصاروا به إلى طاهر ، فأمر طاهر برأس محمد فنصب للناس « 1 » . فكانت أيام محمد أربع سنين وسبعة أشهر ، وعمره ثمانيا
--> ( 1 ) ذكر ابن الأثير خبر مقتل محمد الأمين ، فقال : لما دخل محمد إلى مدينة المنصور واستولى طاهر على أسواق الكرخ وغيرها كما ، تقدم وقر بالمدينة ، علم قواده وأصحابه أنهم ليس لهم فيها عدة الحصر ، وخافوا أن يظفر بهم طاهر ، فأتاه محمد بن حاتم بن الصقر ومحمد بن إبراهيم بن الأغلب الإفريقى وغيرهما فقالوا قد آلت حالنا إلى ما ترى ، وقد رأينا رأيا نعرضه عليك فانظر واعزم عليه فإنا نرجو أن يجعل الله فيه الخيرة . قال : وما هو ؟ قالوا : قد تفرق عنك الناس ، وأحاط بك عدوك من كل جانب ، وقد بقي معك من خيلك سبعة آلاف فرس من خيارها ، فنرى أن تختار ممن عرفناه بمحبتك من الأبناء سبعة آلاف فتحملهم على هذه الخيل وتخرج ليلا على باب من هذه الأبواب فإن الليل لأهله ولن يثبت لنا أحد إن شاء الله تعالى فتخرج حتى نلحق بالجزيرة والشام فنفرض الفروض ونجبى الخراج ونصير في مملكة واسعة وملك جديد فينساغ إليك الناس وينقطع عن طلبك الجند ويحدث الله أمورا فقال لهم نعم ما رأيتم ، وعزم على ذلك ، وبلغ الخبر إلى طاهر ؛ فكتب إلى سليمان بن المنصور ومحمد بن عيسى بن نهيك والسندي بن شاهك : والله لئن لم تردوه عن هذا الرأي لا تركت لكم ضيعة إلا قبضتها ولا يكون لي همة إلا أنفسكم . فدخلوا على الأمين فقالوا له قد بلغنا الذي عزمت عليه ، فنحن نذكرك الله في نفسك أن هؤلاء صعاليك وقد بلغ بهم الحصار إلى ما ترى ، فهم يرون ألا أمان لهم عند أخيك وعند طاهر لجدهم في الحرب ، ولسنا نأمن إذا خرجت معهم أن يأخذوك أسيرا أو يأخذوا رأسك فيتقربوا بك ويجعلوك سبب أمانهم ، وضربوا له فيه الأمثال ، فرجع إلى قولهم وأجاب إلى طلب الأمان والخروج فقالوا له : إنما غايتك السلامة واللهو ، وأخوك يتركك حيث أحببت ، ويفردك في موضع ويجعل لك فيه كل ما يصلحك وكل ما تحب وتهوى ، وليس عليك منه بأس ولا مكروه . فركن إلى ذلك وأجاب إلى الخروج إلى هرثمة بن أعين فدخل عليه أولئك النفر الذين أشاروا بقصد الشأم ، وقالوا : إذا لم تقبل ما أشرنا به عليك - وهو الصواب - وقبلت من هؤلاء المداهنين فالخروج إلى طاهر خير لك من الخروج إلى هرثمة ، فقال : أنا أكره طاهرا لأنى رأيت في منامي كأني قائم على حائط من آجر شاهق في السماء عريض الأساس لم أر مثله في الطول والعرض وعلى سوادي ومنطقتى وسيفي وكان طاهر في أصل ذلك الحائط فما زال يضربه حتى سقط وسقطت ، وطارت قلنسوتى عن رأسي ، فأنا أتطير منه وأكرهه وهرثمة مولانا وهو بمنزلة الوالد وأنا أشد أنسا به وثقة إليه فأرسل يطلب الأمان ، فأجابه هرثمة إلى ذلك وحلف له أنه يقاتل دونه إن هم المأمون بقتله . فلما علم ذلك طاهر اشتد عليه وأبى أن يدعه يخرج إلى هرثمة ، وقال : هو في جندي والجانب الذي أنا فيه وأنا أخرجته بالحصار حتى طلب الأمان فلا أرضى أن يخرج إلى هرثمة فيكون له الفتح دونى . فلما بلغ ذلك هرثمة والقواد اجتمعوا في منزل خزيمة بن خازم ، وحضر طاهر وقواده وحضر سليمان بن المنصور والسندي ومحمد بن عيسى بن نهيك ، وأداروا الرأي بينهم ، وأخبروا طاهرا أنه لا يخرج إليه أبدا وأنه إن لم يجب إلى ما سأل لم يؤمن إلا أن يكون الأمر مثله أيام الحسين بن علي -