يزيد بن محمد الأزدي
574
تاريخ الموصل
--> - ابن عيسى بن ماهان ، وقالوا له : إنه يخرج إلى هرثمة ببدنة ويدفع إليك الخاتم والقضيب والبردة وذلك هو الخلافة ، فاغتنم هذا الأمر ولا تفسده . فأجاب إلى ذلك ورضى به . ثم إن الهرش لما علم بالخبر أراد التقرب إلى طاهر ، فأخبره أن الذي جرى بينهم مكر ، وأن الخاتم والقضيب والبردة يحمل مع الأمين إلى هرثمة ، فاغتاظ منه وجعل حول قصر أم الأمين وقصور الخلد قوما معهم العتل والفئوس ولم يعلم بهم أحد ، فلما تهيأ الأمين للخروج إلى هرثمة عطش قبل خروجه عطشا شديدا ، فطلب له في خزانة الشراب ماء فلم يوجد فلما أمسى ليلة الأحد لخمس بقين من محرم سنة ثمان وتسعين ومائة خرج بعد العشاء الآخرة إلى صحن الدار وعليه ثياب بيض وطيلسان أسود ، فأرسل إليه هرثمة : وافيت للميعاد لأحملك ، ولكني أرى ألّا تخرج الليلة ؛ فإني قد رأيت على الشط أمرا قد رابني ، وأخاف أن أغلب وتؤخذ من يدي وتذهب نفسك ونفسي ، فأقم الليلة حتى أستعد وآتيك الليلة القابلة ، فإن حوربت حاربت دونك ، فقال الأمين للرسول : ارجع إليه وقل له لا يبرح ؛ فإني خارج إليه الساعة لا محالة ، ولست أقيم إلى غد . وقلق وقال : قد تفرق عنى الناس من الموالى والحرس وغيرهم ، ولا آمن إن انتهى الخبر إلى طاهر أن يدخل على فيأخذنى ثم دعا بابنيه فضمهما إليه وقبلهما وبكى ، وقال : استودعكما الله عز وجل . ودمعت عيناه فمسح دموعه بكمه ، ثم جاء راكبا إلى الشط فإذا حراقة هرثمة فصعد إليها . فذكر أحمد بن سلام صاحب المظالم قال : كنت مع هرثمة في الحراقة فلما دخلها الأمين قمنا له وجثى هرثمة على ركبتيه واعتذر إليه من نقرس به ثم احتضنه وضمه إليه وجعله في حجره وجعل يقبل يديه ورجليه وعينيه وأمر هرثمة بالحراقة أن تدفع ، إذ شد علينا أصحاب طاهر في الزواريق وعطعطوا ونقبوا الحراقة ورموهم بالآجر والنشاب ، فدخل الماء إلى الحراقة فغرقت وسقط هرثمة إلى الماء وسقطنا ، فتعلق الملاح بشعر هرثمة فأخرجه وأما الأمين فإنه لما سقط إلى الماء شق ثيابه وخرج إلى الشط ، فأخذني رجل من أصحاب طاهر وأتى بي رجلا من أصحاب طاهر وأعلمه أنى من الذين خرجوا من الحراقة فسألني من أنا ؟ فقلت : أنا أحمد بن سلام صاحب المظالم مولى أمير المؤمنين ، قال : كذبت فاصدقنى ، قلت : قد صدقتك قال : فما فعل المخلوع ؟ قلت : رأيته وقد شق ثيابه فركب وأخذني معه أعدو وفي عنقي حبل ، فعجزت عن العدو فأمر بضرب عنقي فاشتريت نفسي منه بعشرة آلاف درهم فتركني في بيت حتى يقبض المال وفي البيت بوارى وحصر مدرجة ووسادتان فلما ذهب من الليل ساعة ، وإذ قد فتحوا الباب وأدخلوا الأمين وهو عريان وعليه سراويل وعمامة ، وعلى كتفه خرقة خلقة فتركوه معي فاسترجعت وبكيت فيما بيني وبين نفسي ، فسألني عن اسمى فعرفته فقال : ضمني إليك فإني أجد وحشة شديدة ، قال : فضممته إلىّ وإذا قلبه يخفق خفقانا شديدا ، فقال : يا أحمد ما فعل أخي ؟ قلت : حي هو قال قبح الله بريدهم كان يقول قد مات شبه المعتذر من محاربته فقلت بل قبح الله وزراءك فقال ما تراهم يصنعون بي أيقتلوننى أم يفوا لي بأمانهم فقلت بل يفون لك وجعل يضم الخرقة على كتفه فنزعت مبطنة كانت على وقلت ألق هذه عليك فقال دعني فهذا من الله عز وجل في مثل هذا الموضع خير كثير فبينما نحن كذلك إذ دخل علينا رجل فنظر في وجوهنا فاستثبتها فلما عرفته انصرف وإذا هو محمد بن حميد الطاهرى فلما رأيته علمت أن الأمين مقتلول فلما انتصف الليل فتح الباب ودخل الدار قوم من العجم معهم السيوف مسلولة فلما رآهم قام قائما وجعل يقول إنا لله وإنا إليه راجعون ذهبت والله نفسي في سبيل الله أما من مغيث أما من أحد من -