يزيد بن محمد الأزدي

569

تاريخ الموصل

العدوي الموصل من محمد الأمين فقلده إياها فأتى الموصل في جمع عظيم ، فأخبرني بعض أصحابنا وشيوخنا قال : ولى الحسن بن عمر التغلبي لمحمد الموصل سنة سبع وتسعين ومائة ، فبلغ علي بن الحسن الهمداني أمره - وكان أمر البلد في يده - فامتنع من ولايته ، وقال « 1 » أهل الموصل : « لا يلينا ربعي » فبعث إليهم الحسن : « ما رعيت في ولاية بلدكم إلا لأرد نسبى إلى أصله ، فإنا قوم من كندة من السكون » - على ما ذكر الذي أخبرني - فلم يزل يكاتب بنى الحسن ووجوه الناس إلى أن أجابوه إلى الدخول . حدثني حفص بن عمرو الباهلي قال : لما دخل الحسن بن عمر الموصل واستقرت به الدار أتاه شاعر ربعي فأنشد شعرا يهنئه فيه بالولاية ، فقال في قصيدة له طويلة : طوال الثياب « 2 » أبا نعثل * ورثت قراك فلم يوصل ثم قال للحسن في مديحه له : وظلت سراة بنى هاجر * إليك قياما على الأرجل قال : وكان في مجلسه صاحب بريد له أدب وفهم ، فأخرج ألواحا طويلة فجعل يكتب

--> - حمل الأقوات وغيرها وشدد في ذلك وصرف السفن التي يحمل فيها إلى الفرات فاشتد ذلك عليهم ، وغلت الأسعار وصاروا في أشد حصار فأمر الأمين ببيع الأموال وأخذها ووكل بها بعض أصحابه فكان يهجم على الناس في منازلهم ليلا ونهارا ، فاشتد ذلك على الناس وأخذوا بالتهمة والظنة ، ثم كان بينهم وقعة بدرب الحجارة قتل فيها من أصحاب طاهر خلق كثير ووقعة بالشماسية خرج فيها حاتم بن الصقر في العيارين وغيرهم إلى عبيد الله بن الوضاح فأوقعوا به وهو لا يعلم فانهزم عنهم وغلبوه على الشماسية ، فأتاه هرثمة يعينه فأسره بعض أصحاب الأمين وهو لا يعرفه ، فقاتل عليه بعض أصحابه حتى خلصه ، وانهزم أصحاب هرثمة فلم يرجعوا يومين ، فلما بلغ طاهرا ما صنعوا عقد جسرا فوق الشماسية وعبر أصحابه إليهم فقاتلوا أشد قتال حتى ردوا أصحاب الأمين ، وأعاد أصحاب عبيد الله بن الوضاح إلى مراكزهم وأحرق منازل الأمين بالخيزرانية - وكانت النفقة عليها بلغت عشرين ألف ألف درهم - وقتل من العيارين كثير فضعف أمر الأمين ، فأيقن بالهلاك وهرب منه عبد الله بن خازم بن خزيمة إلى المدائن خوفا من الأمين ؛ لأنه اتهمه وتحامل عليه السفلة والغوغاء فأقام بها وقيل بل كاتبه طاهر وحذره قبض ضياعه وأمواله ، ثم إن الهرش خرج ومعه لفيفة وجماعة إلى جزيرة العباس ، وكانت ناحية لم يقاتل فيها فخرج إليه بعض أصحاب طاهر فقاتلوه ، فقوى عليهم فأمدهم طاهر بجند آخر ، فأوقعوا بالهرش وأصحابه وقعة شديدة ، فغرق منهم بشر كثير ، وضجر الأمين وخاف حتى قال يوما : وددت أن الله قتل الفريقين جميعا فأراح الناس منهم ؛ فما منهم إلا عدو لي ، أما هؤلاء فيريدون مالي وأما أولئك فيريدون نفسي . وضعف أمره وانتشر جنده ، وأيقن بظفر طاهر به . ينظر : الكامل ( 6 / 271 - 277 ) . ( 1 ) في المخطوطة : وقالوا . ( 2 ) في المخطوطة : طوال الشباب ، ولعلها محرفة من ( الثياب ) إذ إن طول الثياب علامة من علامات النعيم .