يزيد بن محمد الأزدي
568
تاريخ الموصل
--> - وقال بعض فتيان بغداذ : بكيت دما على بغداذ لما * فقدت غضارة العيش الأنيق تبدلنا هموما من سرور * ومن سعة تبدلنا بضيق أصابتنا من الحساد عين * فأفنت أهلها بالمنجنيق وقوم أحرقوا بالنار قسرا * ونائحة تنوح على غريق وصائحة تنادى : واصباحا * وباكية لفقدان الشقيق وحوراء المدامع ذات دل * مضمخة المجاسد بالخلوق تفر من الحريق إلى انتهاب * ووالدها يفر إلى الحريق وسالبة الغزالة مقلتيها * مضاحكها كلألاء البروق حيارى هكذا ومفكرات * عليهن القلائد في الحلوق ينادين الشفيق ولا شفيق * وقد فقد الشقيق من الشقيق ومغترب قريب الدار ملقى * بلا رأس بقارعة الطريق توسط من قتالهم جميعا * فما يدرون من أي الفريق فما ولد يقيم على أبيه * وقد فر الصديق عن الصديق ومهما أنس من شيء تولى * فإني ذاكر دار الرفيق قال الجرمي قصيدة طويلة نحو مائة وخمسين بيتا ، أتى فيها على جميع الحوادث ببغداذ في هذه الحرب تركتها لطولها ، وذكر أن قائدا من أهل خراسان من أصحاب طاهر من أهل النجدة والبأس خرج يوما إلى القتال فنظر إلى قوم عراة لا سلاح معهم ، فقال لأصحابه : ما يقاتلنا إلا من نرى استهانة بأمرهم واحتقارا لهم فقيل له : نعم هؤلاء هم الآفة فقال لهم : أف لكم حين تنهزمون من هؤلاء وأنتم في السلاح والعدة والقوة وفيكم الشجاعة وما عسى يبلغ كيد هؤلاء ولا سلاح معهم ولا جنة تقيهم ؟ ! وتقدم إلى بعضهم وفي يديه بارية مقيرة ، وتحت إبطه مخلاة فيها حجارة فجعل الخراساني كلما رمى بسهم استتر منه العيار ، فوقع في باريته أو قريبا منها فيأخذه ويتركه معه وصاح : دانق أي : ثمن النشابة دانق قد أحرزه فلم يزالا كذلك حتى فنيت سهام الخراساني ثم حمل عليه العيار ورمى بحجر من مخلاته في مقلاع فما أخطأ عينه ثم آخر فكاد يصرعه فانهزم وهو يقول : ليس هؤلاء بناس فلما سمع طاهر خبره ضحك منه فلما طال ذلك على طاهر وقتل من أصحابه في قصر صالح من قتل أمر بالهدم والإحراق فهدم دور من خالفه ما بين دجلة ودار الرقيق وباب الشام وباب الكوفة إلى الصراة وربض حميد ونهر كرخايا ، فكان أصحابه إذا هدموا دارا أخذ أصحاب الأمين أبوابها وسقوفها ، فيكونون أشد على أهلها ، فقال شاعر منهم : لنا كل يوم ثلمة لا نسدها * يزيدون فيما يطلبون وننقص إذا هدموا دارا أخذنا سقوفها * ونحن لأخرى غيرها نتربص فإن حرصوا يوما على الشر جهدهم * فغوغاؤنا منهم على الشر أحرص فقد ضيقوا من أرضنا كل واسع * وصار لهم أهل بها وتعرصوا يثيرون بالطبل القنيص فإن بدا * لهم وجه صيد من قريب تقنصوا لقد أفسدوا شرق البلاد وغربها * علينا فما ندري إلى أين نشخص إذا حضروا قالوا بما يعرفونه * وإن لم يروا شيئا قبيحا تخرصوا وما قتل الأبطال مثل مجرب * رسول المنايا ليلة يتلصص في أبيات غيرها ، فلما رأى طاهر أن هذا جميعه لا يخلفون به أمر منع التجار عنهم ومنع من -