يزيد بن محمد الأزدي

56

تاريخ الموصل

أربع وعشرين . وكانت ولايته عشر سنين وستة أشهر وثمانية أيام ، وبويع عثمان لثلاث مضين من المحرم ، وقيل : كانت وفاته لأربع بقين من ذي الحجة ، وبويع عثمان لليلة بقيت من ذي الحجة ، واستقبل بخلافته هلال محرم سنة أربع وعشرين ، وكانت خلافة عمر على هذا القول عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام ، وصلى عليه صهيب ، وحمل إلى بيت عائشة ، ودفن عند النبي صلى اللّه عليه وسلّم وأبى بكر ، ونزل في قبره عثمان وعلىّ والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد وعبد الله بن عمر « 1 » . وكان العامل في هذه السنة على مكة نافع بن عبد الحارث الخزاعي ، وعلى الطائف سفيان بن عبد الله الثقفي ، وعلى صنعاء يعلى بن منية ، وعلى الجند عبد الله بن أبي ربيعة ، وعلى الكوفة المغيرة بن شعبة ، وعلى البصرة أبو موسى الأشعري ، وعلى مصر عمرو بن العاص ، وعلى حمص عمير بن سعد ، وعلى دمشق معاوية ، وعلى البحرين وما والاها عثمان بن أبي العاص الثقفي . وفيها غزا معاوية الصائفة حتى بلغ عمورية ، ومعه من أصحاب رسول الله عبادة بن الصامت ، وأبو أيوب الأنصاري ، وأبو ذر وشداد بن أوس . وفيها فتح معاوية عسقلان على صلح ، وكان على قضاء الكوفة شريح ، وعلى قضاء البصرة كعب بن سور ، وقيل : إن أبا بكر وعمر لم يكن لهما قاض « 2 » . ثم دخلت سنة أربع وعشرين وفي المحرم منها لثلاث مضين منه بويع عثمان بن عفان بالخلافة . وكان هذا العام يسمى عام الرعاف ؛ لكثرته فيه بالناس ، واجتمع أهل الشورى عليه وقد دخل وقت العصر ، فأذن مؤذن صهيب ، واجتمعوا بين الأذان والإقامة ، فخرج فصلى بالناس وزادهم مائة مائة ، ووفد أهل الأمصار ، وهو أول من صنع ذلك ، وقصد المنبر وهو أشدهم كآبة ، فخطب الناس ووعظهم ، وأقبلوا يبايعونه . وفيها عزل عثمان المغيرة بن شعبة عن الكوفة ، واستعمل سعد بن أبي وقاص عليها بوصية عمر ؛ فإنه قال : أوصى الخليفة بعدى أن يستعمل سعدا ؛ فإني لم أعزله عن سوء ولا خيانة .

--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 3 / 49 - 52 ) . ( 2 ) ينظر : الكامل ( 3 / 77 ) .