يزيد بن محمد الأزدي

57

تاريخ الموصل

فكان أول عامل بعثه عثمان ، فعمل عليها سعد سنة وبعض أخرى ، وقيل : بل أقر عثمان عمال عمر جميعهم سنة ؛ لأن عمر أوصى بذلك ، ثم عزل المغيرة بعد سنة ، واستعمل سعدا ، فعلى هذا القول تكون إمارة سعد سنة خمس وعشرين . وحج بالناس في هذه السنة عثمان ، وقيل : عبد الرحمن بن عوف بأمر عثمان « 1 » . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : بركة أم أيمن مولاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وحاضنته ، وسراقة بن مالك بن جعشم ، وعثمان بن قيس بن أبي العاص بن قيس بن عدي بن سهم ، ولبابة الكبرى بنت الحارث بن حزن « 2 » . ثم دخلت سنة خمس وعشرين وفيها خالف أهل الإسكندرية ونقضوا صلحهم ؛ فغزاهم عمرو بن العاص وقاتلهم . وفيها بلغ سعد بن أبي وقاص عن أهل الري عزم على نقض الهدنة والغدر ، فأرسل إليهم وأصلحهم ، وغزا الديلم ثم انصرف . وفيها كان التغيير على جماعة من الولاة ؛ فإن عمر كان قد أوصى أن يقر عماله سنة ، فلما ولى عثمان أقرهم ، وأقر المغيرة بن شعبة على الكوفة سنة ، ثم عزله واستعمل سعد ابن أبي وقاص ، فعمل عليها سعد سنة وبعض أخرى ، وأقر أبا موسى سنوات ، وضم حمص وقنسرين إلى معاوية ، وتوفى عبد الرحمن بن علقمة الكناني وكان على فلسطين ؛ فضم عثمان عمله إلى معاوية ، ومرض عمير بن سعد فاستعفى ؛ فضم عمله إلى معاوية ؛ فاجتمع الشام لمعاوية لسنتين من إمارة عثمان ، ثم بعث عثمان على خراسان عمير بن عثمان بن سعد ، فصالح من لم يجب الأحنف ، وأمر الناس بعبور النهر ، فصالحه من وراء النهر ، فجرى ذلك واستقر « 3 » . وفيها غزا الوليد بن عتبة أذربيجان وأرمينية ؛ لمنع أهلها ما كانوا صالحوا عليه أيام عمر ، هذا في رواية أبى مخنف ، وقال غيره : إنما كان ذلك في سنة ست وعشرين ، ثم إن الوليد صالح أهل أذربيجان على ثمانمائة ألف درهم ، وهو الصلح الذي صالحوا عليه حذيفة بن اليمان سنة اثنتين وعشرين بعد وقعة نهاوند بسنة ، ثم حبسوها عند وفاة عمر ، فلما ولى عثمان وولى الوليد الكوفة ، سار حتى وطئهم بالجيش ، ثم بعث سلمان بن ربيعة

--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 3 / 79 ، 80 ) . ( 2 ) ينظر : المنتظم ( 4 / 340 - 342 ) . ( 3 ) ينظر : المنتظم ( 4 / 343 ) .