يزيد بن محمد الأزدي

557

تاريخ الموصل

حجبة البيت - في أخذ الكتابين اللذين كان هارون كتبهما وجعلهما في الكعبة فمزقا « 1 » .

--> ( 1 ) قال ابن الأثير في شأن ظهور الخلاف بين الأمين والمأمون : وفي هذه السنة أمر الأمين بالدعاء على المنابر لابنه موسى ، وكان السبب في ذلك أن الفضل بن الربيع لما قدم العراق من طوس ونكث عهد المأمون أفكر في أمره وعلم أن المأمون إن أفضت إليه الخلافة وهو حي لم يبق عليه ، فسعى في إغراء الأمين وحثه على خلع المأمون والبيعة لابنه موسى بولاية العهد ، ولم يكن ذلك في عزم محمد الأمين فلم يزل الفضل يصغر عنده أمر المأمون ويزين له خلعه ، وقال له : ما تنتظر بعبد الله والقاسم فإن البيعة كانت لك قبلهما ، وإنما أدخل فيها بعدك . ووافقه على هذا علي بن عيسى بن ماهان والسندي وغيرهما ، فرجع الأمين إلى قولهم . ثم إنه أحضر عبد الله بن خازم فلم يزل في مناظرته حتى انقضى الليل ، وكان مما قال عبد الله : أنشدك الله يا أمير المؤمنين ألّا تكون أول الخلفاء نكث عهده ونقض ميثاقه ورد رأى الخليفة قبله . فقال الأمين : اسكت فعبد الملك كان أفضل ملك رأيا وأكمل نظرا ؛ يقول : لا يجتمع فحلان في أجمة . ثم جمع القواد وعرض عليهم خلع المأمون فأبوا ذلك وربما ساعده قوم حتى بلغ إلى خزيمة بن خازم ، فقال : يا أمير المؤمنين ، لم ينصحك من كذبك ولم يغشك من صدقك لا تجرئ القواد على الخلع فيخلعوك ، ولا تحملهم على نكث العهد فينكثوا عهدك وبيعتك ؛ فإن الغادر مخذول والناكث مغلول فأقبل الأمين على على ابن عيسى بن ماهان فتبسم وقال : لكن شيخ الدعوة ونائب هذه الدولة لا يخالف على إمامه ولا يوهن طاعته . ثم رفعه إلى موضع لم يرفعه إليه قبلها ، لأنه كان هو والفضل بن الربيع يعينانه على الخلع ولج الأمين في خلع المأمون ، حتى إنه قال يوما للفضل بن الربيع : يا فضل أحياة مع عبد الله ؟ لا بد من خلعه والفضل يعده ويقول : فمتى ذلك إذا غلب على خراسان وما فيها فأول ما فعله أن كتب إلى جميع العمال بالدعاء لابنه موسى بالإمرة بعد الدعاء للمأمون وللمؤتمن ، فلما بلغ ذلك المأمون مع عزل المؤتمن عما كان بيده أسقط اسم الأمين من الطراز ، وقطع البريد عنه . وكان رافع بن الليث بن نصر بن سيار لما بلغه حسن سيرة المأمون طلب الأمان فأجابه إلى ذلك فحضر عند المأمون وأقام هرثمة بسمرقند ومعه طاهر بن الحسين ، ثم قدم هرثمة على المأمون فأكرمه وولاه الحرس ، فأنكر ذلك كله الأمين . فكان مما وتر عليه أن كتب إلى العباس بن عبد الله بن مالك - وهو عامل المأمون على الري - يأمره أن ينفذ بغرائب غروس الري - يريد امتحانه - فبعث إليه بما أمره ، وكتم ذلك عن المأمون وذي الرياستين فبلغ المأمون فعزله بالحسن بن علي المأموني ثم وجه الأمين إلى المأمون أربعة أنفس ، وهم : العباس بن موسى بن عيسى بن محمد بن علي وعيسى بن جعفر بن المنصور وصالح صاحب المصلى ، ومحمد بن عيسى بن نهيك يطلب إليه أن يقدم ابنه موسى على نفسه ويحضر عنده ؛ فقد استوحش لبعده فبلغ الخبر المأمون فكتب إلى عماله بالري ونيسابور وغيرهما يأمرهم بإظهار العدة والقوة ، ففعلوا ذلك وقدم الرسل على المأمون وأبلغوه الرسالة ، وكان ابن ماهان أشار بذلك ، وأخبر الأمين أن أهل خراسان معه فلما سمع المأمون هذه الرسالة وكان ابن ماهان أشار بذلك ، وأخبر الأمين أن أهل خراسان معه فلما سمع المأمون هذه الرسالة استشار الفضل بن سهل فقال له : أحضر هشاما والد على وأحمد ابني هشام واستشره . فأحضره واستشاره فقال له : إنما أخذت البيعة علينا على ألا تخرج من خراسان فمتى فعلت ذلك فلا بيعة لك في أعناقنا ، والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ومتى هممت بالمسير إليه تعلقت بك يمين فإذا قطعت تعلقت بيساري فإذا قطعت تعلقت بلساني ، فإذا ضربت عنقي كنت أديت ما على فقوى عزم المأمون على الامتناع ، فأحضر العباس وأعلمه أنه لا يحضر وأنه لا يقدم موسى على نفسه فقال العباس بن موسى : ما عليك أيها الأمير من ذلك ؛ فهذا جدى عيسى بن موسى قد خلع فما ضره فصاح به ذو الرياستين : اسكت ، إن جدك كان أسيرا في أيديهم وهذا بين أخواله وشيعته ثم قاموا فخلا ذو الرياستين بالعباس بن موسى واستماله ووعده -