يزيد بن محمد الأزدي
551
تاريخ الموصل
--> - فدخل إلى الرشيد يودعه وعنده يحيى وجعفر بن يحيى ، فقال الرشيد ليحيى وجعفر : أوصياه ، فقال له يحيى : وفر وأعمر ، وقال له جعفر : أنصف وانتصف ، فقال له الرشيد : اعدل وأحسن . وذكر عن الرشيد أنه غضب على يزيد بن مزيد الشيباني ثم رضى عنه وأذن له فدخل عليه فقال : يا أمير المؤمنين الحمد لله الذي سهل لنا سبيل الكرامة وحل لنا النعمة بوجه لقائك ، وكشف عنا صبابة الكرب بإفضالك فجزاك الله في حال سخطك رضا المنيبين ، وفي حال رضاك جزاء المنعمين الممتنين المتطولين فقد جعلك الله وله الحمد تتثبت تحرجا عند الغضب ، وتتطول ممتنا بالنعم وتعفو عن المسىء تفضلا بالعفو ، وذكر مصعب بن عبد الله الزبيري أن أباه عبد الله بن مصعب أخبره أن الرشيد قال له : ما تقول في الذين طعنوا على عثمان ؟ قال : قلت يا أمير المؤمنين : طعن عليه ناس وكان معه ناس ، فأما الذين طعنوا عليه فتفرقوا عنه فهم أنواع الشيع وأهل البدع وأنواع الخوارج ، وأما الذين كانوا معه فهم أهل الجماعة إلى اليوم ، فقال لي ما أحتاج أن أسأل بعد هذا اليوم عن هذا قال مصعب : وقال أبى وسألني عن منزلة أبى بكر وعمر كانت من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقلت له : كانت منزلتهما في حياته منه منزلتهما في مماته فقال : كفيتني ما أحتاج إليه قال : وولى سلام أو رشيد الخادم - بعض خدام الخاصة - ضياع الرشيد بالثغور والشأمات ، فتواترت الكتب بحسن سيرته وتوفيره وحمد الناس له ، فأمر الرشيد بتقديمه والإحسان إليه وضم ما أحب أن يضم إليه من ضياع الجزيرة ومصر قال فقدم فدخل عليه وهو يأكل سفر جلا ، قد أتى به من بلخ وهو يقشره ويأكل منه فقال له يا فلان ما أحسن ما انتهى إلى مولاك عنك ولك عنده ما تحب ، وقد أمرت لك بكذا وكذا ووليتك كذا وكذا ، فسل حاجتك ، قال : فتكلم وذكر حسن سيرته وقال أنسيتهم والله يا أمير المؤمنين سيرة العمرين ، قال : فغضب واستشاط وأخذ سفرجلة فرماه بها وقال : يا بن اللخناء ، العمرين العمرين العمرين ، هبنا احتملناها لعمر بن عبد العزيز نحتملها لعمر بن الخطاب ، وذكر عبد الله بن محمد بن عبد الله ابن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب أن أبا بكر بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز حدثه عن الضحاك بن عبد الله وأثنى عليه خيرا ، قال : أخبرني بعض ولد عبد الله بن عبد العزيز ، قال : قال الرشيد : - والله - ما أدرى ما آمر في هذا العمرى ؛ أكره أن أقدم عليه وله خلف أكرههم ، وإني لأحب أن أعرف طريقه ومذهبه وما أثق بأحد أبعثه إليه فقال عمر بن بزيع والفضل بن الربيع : فنحن يا أمير المؤمنين قال : فأنتما فخرجا من العرج إلى موضع من البادية ، يقال له : خلص وأخذا معهما أدلاء من أهل العرج حتى إذا وردا عليه في منزله أتياه مع الضحى فإذا هو في المسجد فأناخا راحلتيهما ومن كان معهما من أصحابهما ، ثم أتياه على زي الملوك من الريح والثياب والطيب فجلسا إليه وهو في مسجد له فقالا له : يا أبا عبد الرحمن نحن رسل من خلفنا من أهل المشرق يقولون لك : اتق الله ربك فإذا شئت فقم فأقبل عليهما وقال ويحكما فيمن ولمن قالا أنت ، فقال : - والله - ما أحب أنى لقيت الله بمحجمة دم امرئ مسلم وأن لي ما طلعت عليه الشمس فلما أيسا منه قالا فإن معنا شيئا تستعين به على دهرك ، قال : لا حاجة لي فيه ؛ أنا عنه في غنى فقالا له إنها عشرون ألف دينار ، قال : لا حاجة لي فيها قالا فأعطها من شئت ، قال : أنتما فأعطياها من رأيتما ما أنا لكما بخادم ولا عون ، قال : فلما يئسا منه ركبا راحلتيهما حتى أصبحا مع الخليفة بالسقيا في المنزل الثاني ، فوجدا الخليفة ينتظرهما فلما دخلا عليه حدثاه بما كان بينهما وبينه ، فقال : ما أبالي ما أصنع بعد هذا فحج عبد الله في تلك السنة ، فبينا هو واقف على بعض أولئك الباعة يشترى لصبيانه ، إذا هارون يسعى بين الصفا والمروة على دابة ، إذ عرض له عبد الله وترك ما يريد فأتاه حتى أخذ بلجام دابته فأهوت إليه الأجناد والأحراس -