يزيد بن محمد الأزدي

552

تاريخ الموصل

--> - فكفهم عنه هارون فكلمه قال فرأيت دموع هارون وإنها لتسيل على معرفة دابته ثم انصرف . وذكر محمد بن أحمد مولى بنى سليم ، قال : حدثني الليث بن عبد العزيز الجوزجاني - وكان مجاورا بمكة أربعين سنة - أن بعض الحجبة حدثه أن الرشيد لما حج دخل الكعبة وقام على أصابعه ، وقال : يا من يملك حوائج السائلين ويعلم ضمير الصامتين فإن لكل مسألة منك ردا حاضرا وجوابا عتيدا ، ولكل صامت منك علم محيط ناطق بمواعيدك الصادقة وأياديك الفاضلة ورحمتك الواسعة ، صل على محمد وعلى آل محمد واغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا ، يا من لا تضره الذنوب ولا تخفى عليه العيوب ولا تنقصه مغفرة الخطايا ، يا من كبس الأرض على الماء وسد الهواء بالسماء واختار لنفسه الأسماء صل على محمد ، وخر لي في جميع أمرى يا من خشعت له الأصوات بألوان اللغات يسألونك الحاجات ، إن من حاجتي إليك أن تغفر لي إذا توفيتني وصرت في لحدي وتفرق عنى أهلي وولدى ، اللهم لك الحمد حمدا يفضل على كل حمد كفضلك على جميع الخلق ، اللهم صل على محمد صلاة تكون له رضا وصل على محمد صلاة تكون له حرزا ، واجزه عنا خير الجزاء في الآخرة والأولى ، اللهم أحينا سعداء وتوفنا شهداء واجعلنا سعداء مرزوقين ، ولا تجعلنا أشقياء محرومين . وذكر علي بن محمد بن عبد الله ، قال : أخبرني القاسم بن يحيى ، قال : بعث الرشيد إلى ابن أبي داود والذين يخدمون قبر الحسين بن علي في الحير قال : فأتى بهم فنظر إليه الحسن بن راشد ، وقال : ما لك ؟ قال : بعث إلى هذا الرجل - يعنى : الرشيد - فأحضرنى ولست آمنه على نفسي قال له : فإذا دخلت عليه فسألك ، فقل له : الحسن بن راشد وضعني في ذلك الموضع ، فلما دخل عليه قال هذا القول قال : ما أخلق أن يكون هذا من تخليط الحسن أحضروه ، قال : فلما حضر قال ما حملك على أن صيرت هذا الرجل في الحير ؟ قال : رحم الله من صيره في الحير ؛ أمرتني أم موسى أن أصيره فيه وأن أجرى عليه في كل شهر ثلاثين درهما ، فقال : ردوه إلى الحير ، وأجروا عليه ما أجرته أم موسى وأم موسى هي أم المهدى ابنة يزيد بن منصور . وذكر علي بن محمد أن أباه حدثه ، قال : دخلت على الرشيد في دار عون العبادي فإذا هو في هيئة الصيف في بيت مكشوف وليس فيه فرش على مقعد عند باب في الشق الأيمن من البيت ، وعليه غلالة رقيقة وإزار رشيدى عريض الأعلام شديد التضريج ، وكان لا يخيش البيت الذي هو فيه ؛ لأنه كان يؤذيه ولكنه كان يدخل عليه برد الخيش ولا يجلس فيه وكان أول من اتخذ في بيت مقيله في الصيف سقفا دون سقف ؛ وذلك أنه لما بلغه أن الأكاسرة كانوا يطينون ظهور بيوتهم في كل يوم من خارج ؛ ليكف عنهم حر الشمس ، فاتخذ هو سقفا يلي سقف البيت الذي يقيل فيه . وقال على عن أبيه خبرت أنه كان في كل يوم القيظ تغار من فضة يعمل فيه العطار والطيب الزعفران والأفاويه وماء الورد ، ثم يدخل إلى بيت مقيله ويدخل معه سبع غلائل قصب رشيدية تقطيع النساء ، ثم تغمس الغلال في ذلك الطيب ، ويؤتى في كل يوم بسبع جوار ، فتخلع عن كل جارية ثيابها ثم تخلع عليها غلالة وتجلس على كرسي مثقب وترسل الغلالة على الكرسي فتجلله ، ثم تبخر من تحت الكرسي بالعود المدرج في العنبر أمدا حتى يجف القميص عليها ، يفعل ذلك بهن ويكون ذلك في بيت مقيله فيعبق ذلك البيت بالبخور والطيب . وذكر علي بن حمزة أن عبد الله بن عباس بن الحسن بن عبيد الله بن علي بن أبي طالب قال : قال لي العباس بن الحسن : قال لي الرشيد : أراك تكثر من ذكر ينبع وصفتها فصفها لي وأوجز قال قلت بكلام أو بشعر ؟ قال : بكلام وشعر ، قال : قلت : جدتها في أصل عذقها وعذقها مسرح شأنها ، قال : فتبسم ، فقلت له : يا وادى القصر نعم القصر والوادي * من منزل حاضر إن شئت أو بادي -