يزيد بن محمد الأزدي

55

تاريخ الموصل

من أمور الناس ألا تحمل بنى أبى معيط على رقاب الناس ، أنشدك الله يا سعد إن وليت من أمور الناس شيئا ألا تحمل أقاربك على رقاب الناس ، قوموا فتشاوروا ، ثم اقضوا أمركم ، وليصل بالناس صهيب . ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فقال : قم على بابهم ، فلا تدع أحدا يدخل إليهم ، وأوصى الخليفة من بعدى بالأنصار الذين تبوءوا الدار والإيمان أن يحسن إلى محسنهم ، ويعفو عن مسيئهم ، وأوصى الخليفة بالعرب ؛ فإنهم مادة الإسلام أن يؤخذ من صدقاتهم حقها ، فتوضع في فقرائهم ، وأوصى الخليفة بذمة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أن يوفى لهم بعهدهم . اللهم هل بلغت ! لقد تركت الخليفة من بعدى على أنقى من الراحة . يا عبد الله بن عمر ، اخرج فانظر من قتلني ، قال : يا أمير المؤمنين ، قتلك أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة ، قال : الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل سجد لله سجدة واحدة ! يا عبد الله ابن عمر ، اذهب إلى عائشة ، فسلها أن تأذن لي أن أدفن مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم وأبى بكر ، يا عبد الله ، إن اختلف القوم فكن مع الأكثر ، فإن تشاوروا فكن مع الحزب الذي فيه عبد الرحمن بن عوف ، يا عبد الله ائذن للناس ، فجعل يدخل عليه المهاجرون والأنصار ، فيسلمون عليه ويقول لهم : أهذا عن ملأ منكم ؟ فيقولون : معاذ الله ، قال : ودخل كعب الأحبار مع الناس ، فلما رآه عمر قال : توعدني كعب ثلاثا أعدها * ولا شك أن القول ما قال لي كعب وما بي حذار الموت إني لميت * ولكن حذار الذنب يتبعه الذنب ! ودخل عليه علىّ يعوده ، فقعد عند رأسه ، وجاء ابن عباس فأثنى عليه ، فقال له عمر : أنت لي بهذا يا ابن عباس ؟ فأومأ إلى علي أن قل : نعم ، فقال ابن عباس : نعم ، فقال عمر : لا تغرنى ، أنت وأصحابك ، ثم قال : يا عبد الله ، خذ رأسي عن الوسادة ، فضعه في التراب ؛ لعل الله - جل ذكره - ينظر إلىّ فيرحمنى ، والله لو أن لي ما طلعت عليه الشمس لا فتديت به من هول المطلع ، ودعى له طبيب من بنى الحارث بن كعب ، فسقاه نبيذا ، فخرج غير متغير ، فسقاه لبنا ، فخرج كذلك أيضا ، فقال له : اعهد يا أمير المؤمنين ! قال : قد فرغت ، ولما احتضر ورأسه في حجر ولده عبد الله قال : ظلوم لنفسي غير أنّى مسلم * أصلى الصلاة كلها وأصوم ولم يزل يذكر الله تعالى ، ويديم الشهادة إلى أن توفى ليلة الأربعاء لثلاث بقين من ذي الحجة ، سنة ثلاث وعشرين . وقيل : طعن يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة ودفن يوم الأحد هلال محرم سنة