يزيد بن محمد الأزدي
544
تاريخ الموصل
ومن ولاة هارون للموصل سعيد بن عتاب التميمي صاحب قناطر بنى عتاب الملاصقة لدور الطمثانيين القريبة من قدم وقطيعة ولست أعلم في أي سنة ولى ، ولا من سيرته شيئا ، غير أن عبد الله بن مغيرة أخبرنا [ أن ] « 1 » محمد بن مثنى قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : كان بالموصل وال يقال له : سعيد بن عتاب ، وكان المعافى لا يسميه باسمه إذا ذكره كأنه يكره أن يسميه سعيدا . ودخلت سنة اثنتين وتسعين ومائة « 2 » فيها قلد هارون هرثمة خراسان وعزل علي بن عيسى بن ماهان ، وحبس هرثمة عليا وولده وكتابه ، ووكل بأموالهم ، وكتب إلى رافع بن ليث بالقدوم فراوغه ، فوقف الرشيد على ذلك فشخص عن الرقة يريد خراسان ، فقدم بغداد فأقام بها أياما ، وخرج نحو خراسان ، وقد كان استخلف على الرقة ابنه القاسم وجعل معه خزيمة بن خازم ، واستخلف محمدا الأمين ببغداد وشخص معه عبد الله المأمون « 3 » وفيها تحركت الخرمية بسنبس وأذربيجان فوجه إليهم الرشيد عبد الله بن مالك الخزاعي في عشرة آلاف ، فوافاه بالسبى والأسرى إلى قرميسين ، فأمر ببيع السبي وقتل الأسرى . وفيها مات عبد الله بن إدريس الأودي « 4 » ، ومات يوسف بن أبي يوسف الأنصاري ، وعرعرة بن اليزيد « 5 » . والوالي بالموصل محمد بن الفضل بن سليمان والقاضي عبد الله
--> ( 1 ) زيادة يلتئم بها السياق . ( 2 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 8 / 338 ) ، الكامل ( 6 / 207 ) . ( 3 ) قال ابن الأثير : فيها سار الرشيد من الرقة إلى بغداد يريد خراسان لحرب رافع بن الليث ، وكان مريضا واستخلف على الرقة ابنه القاسم وضم إليه خزيمة بن خازم وسار من بغداد إلى النهروان لخمس خلون من شعبان ، واستخلف على بغداد ابنه الأمين وأمر المأمون بالمقام ببغداد ، فقال الفضل بن سهل للمأمون - حين أراد الرشيد المسير إلى خراسان - : لست تدرى ما يحدث بالرشيد وخراسان ولايتك ومحمد الأمين المقدم عليك وإن أحسن ما يصنع بك أن يخلعك وهو ابن زبيدة وأخواله بنو هاشم وزبيدة وأموالها ردء لهم ، فاطلب إلى أمير المؤمنين أن تسير معه فطلب إليه ذلك فأجابه بعد امتناع فلما سار الرشيد سايره الصباح الطبري فقال له : يا صباح لا أظنك تراني أبدا . فدعا ، فقال : ما أظنك تدرى ما أجد قال الصباح : لا والله ، فعدل عن الطريق واستظل بشجرة ، وأمر خواصه بالبعد فكشف عن بطنه فإذا عليه عصابة حرير ، فقال : هذه علة أكتمها الناس كلهم ولكل واحد من ولدى على رقيب فمسرور رقيب المأمون وجبرائيل بن بختيشوع رقيب الأمين ، وما منهم أحد إلا وهو يحصى أنفاسى ويستطيل دهري ، وإن أردت أن تعلم ذلك فالساعة أدعو بدابة فيأتوني بدابة أعجف قطوف ؛ لتزيد بي علتي ، فاكتم على ذلك فدعا له بالبقاء ثم طلب الرشيد دابة ، فجاءوا بها على ما وصف ، فنظر إلى الصباح وركبها . ينظر : الكامل ( 6 / 207 ، 208 ) . ( 4 ) في المخطوطة : الأزدي ، والتصحيح من الكامل ( 6 / 209 ) . ( 5 ) في المخطوطة : عرعرة بن البريد ، والتصحيح من تهذيب التهذيب ( 7 / 175 ) .