يزيد بن محمد الأزدي
541
تاريخ الموصل
فقل للذي يبدي ليحيى بن خالد * شماتته أقصر ويك إن لك العقبى لأيكم أبكى ؟ أللفضل ذي الندى ؟ * أم الشيخ ؟ أم أبكى لمحبوسهم موسى ؟ لكلكم أبكى بعين سخينة * وقلب قريح لا يمل ولا يخشى ودخلت سنة إحدى وتسعين ومائة « 1 » فيها خرج هيصم اليماني ، وخرج مروان بن سيف « 2 » بناحية الراذان « 3 » وباحولايا ، فأنفذ ( هارون ) طوق بن مالك فهزمه طوق وقتل من رجاله . وفيها قتل رافع بن ليث عيسى بن علي بن عيسى بن ماهان والى خراسان من قبل أبيه وكتب إلى الرشيد أن رافعا لم يخلع وإنما كره « 4 » أصحابه علي بن عيسى وولايته ، فعزله هارون وولى هرثمة بن أعين خراسان « 5 » .
--> ( 1 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 8 / 323 ) ، الكامل ( 6 / 199 ) . ( 2 ) ثبت في تاريخ الطبري ( 8 / 323 ) ، الكامل ( 6 / 205 ) : ثروان بن سيف . ( 3 ) راذان : بعد الألف ذال معجمة وآخره نون ، راذان الأسفل وراذان الأعلى : كورتان بسواد بغداد ، تشمل على قرى كثيرة ، وقد نسب إليها قوم من المتأخرين وقال عبيد الله بن الحر : أقول لأصحابي بأكناف جازر * وراذانها هل تأملون رجوعا ينظر : معجم البلدان ( 3 / 13 ، 14 ) . ( 4 ) في المخطوطة : كرهوا . ( 5 ) قال الطبري في أحداث سنة إحدى وتسعين ومائة : وفيها غلظ أمر رافع بن ليث بسمرقند ، وفيها كتب أهل نسف إلى رافع يعطونه الطاعة ويسألونه أن يوجه إليهم من يعينهم على قتل عيسى بن علي ، فوجه صاحب الشاش في إتراكه قائدا من قواده ، فأتوا عيسى بن علي ، فأحدقوا به وقتلوه في ذي القعدة ، ولم يعرضوا لأصحابه . ينظر : تاريخ الطبري ( 8 / 323 ) . وفيها عزل الرشيد علي بن عيسى بن ماهان عن خراسان وولاها هرثمة ذكر الخبر عن سبب عزل الرشيد علي بن عيسى وسخطه عليه : قال أبو جعفر : قد ذكر قبل سبب هلاك بن علي بن عيسى وكيف قتل ولما قتل ابنه عيسى خرج على عن بلخ حتى أتى مرو ؛ مخافة أن يسير إليها رافع بن الليث فيستولى عليها ، وكان ابنه عيسى دفن في بستان داره ببلخ أموالا عظيمة ، قيل : إنها كانت ثلاثين ألف ألف ، ولم يعلم بها علي بن عيسى ولا أطلع على ذلك إلا جارية كانت له ، فلما شخص على عن بلخ أطلعت الجارية على ذلك بعض الخدم وتحدث به الناس ، فاجتمع قراء أهل بلخ ووجوهها فدخلوا البستان فانتهبوه وأباحوه للعامة فبلغ الرشيد الخبر فقال : خرج على من بلخ عن غير أمرى ، وخلف مثل هذا المال وهو يزعم أنه قد أفضى إلى حلى نسائه فيما أنفق على محاربة رافع فعزله عند ذلك وولى هرثمة بن أعين ، واستصفى أموال علي بن عيسى ، فبلغت أمواله ثمانين ألف ألف ، وذكر عن بعض الموالى أنه قال : كنا بجرجان مع الرشيد وهو يريد خراسان ، فوردت خزائن علي بن عيسى التي أخذت له على ألف وخمسمائة بعير وكان على مع ذلك قد أذل الأعالي من أهل خراسان وأشرافهم ، وذكر أنه دخل عليه يوما هشام بن فرخسرو والحسين بن مصعب فسلما عليه فقال لحسين : لا سلم الله عليك يا ملحد يا بن الملحد ، والله إني لأعرف ما أنت عليه من عداوتك للإسلام وطعنك في الدين ، وما أنتظر -