يزيد بن محمد الأزدي
542
تاريخ الموصل
--> - بقتلك إلا إذن الخليفة فيه فقد أباح الله دمك وأرجو أن يسفكه الله على يدي عن قريب ، ويعجلك إلى عذابه ألست المرجف بي في منزلي هذا بعد ما ثملت من الخمر ، وزعمت أنه جاءتك كتب من مدينة السلام بعزلى ؟ ! اخرج إلى سخط الله ، لعنك الله فعن قريب ما تكون من أهلها فقال له الحسين أعيذ بالله الأمير أن يقبل قول واش أو سعاية باغ ؛ فإني برئ مما قذفت به قال : كذبت لا أم لك ، قد صح عندي أنك ثملت من الخمر وقلت ما يجب عليك به أغلظ الأدب ولعل الله أن يعاجلك ببأسه ونقمته ، اخرج عنى غير مستور ولا مصاحب ، فجاء الحاجب فأخذ بيده فأخرجه ، وقال لهشام بن فرخسرو : صارت دارك دار الندوة يجتمع فيها إليك السفهاء وتطعن على الولاة ؟ ! سفك الله دمى إن لم أسفك دمك ! فقال هشام : جعلت فداء الأمير أنا والله مظلوم مرحوم والله ما أدع في تقريظ الأمير جهدا ، وفي وصفه قولا إلا خصصته به وقلته فيه فإن كنت إذا قلت خيرا نقل إليك شرا فما حيلتي ؟ ! قال : كذبت لا أم لك لأنا أعلم بما تنطوى عليه جوانحك من ولدك وأهلك ، فأخرج فعن قريب أريح منك نفسي . فخرج ، فلما كان في آخر الليل دعا ابنته عالية - وكانت من أكبر ولده - فقال لها : أي بنية إني أريد أن أفضى إليك بأمر إن أنت أظهرته قتلت وإن حفظته سلمت فاختاري بقاء أبيك على موته قالت وما ذاك جعلت فداك ؟ قال : إني أخاف هذا الفاجر علي بن عيسى على دمى ، وقد عزمت على أن أظهر أن الفالج أصابني فإذا كان في السحر فاجمعى جواريك وتعالى إلى فراشي وحركينى ، فإذا رأيت حركتي قد ثقلت فصيحى أنت وجواريك ، وابعثي إلى إخوتك فأعلميهم علتي ، وإياك ثم إياك أن تطلعى على صحة بدني أحدا من خلق الله من قريب أو بعيد . ففعلت وكانت عاقلة حازمة فأقام مطروحا على فراشه حينا لا يتحرك إلا إن حرك ، فيقال : إنه لم يعلم من أهل خراسان أحد من عزل علي بن عيسى بخبر ولا أثر غير هشام ؛ فإنه توهم عزله فصح توهمه ويقال إنه خرج في اليوم الذي قدم فيه هرثمة لتلقيه ، فرآه في الطريق رجل من قواد علي بن عيسى فقال : صح الجسم ؟ فقال : ما زال صحيحا بحمد الله . وقال بعضهم : بل رآه علي بن عيسى فقال : أين بك ؟ فقال : أتلقى أميرنا أبا حاتم . قال : ألم تكن عليلا ؟ قال : بلى ، فوهب الله العافية ، وعزل الله الطاغية في ليلة واحدة ، وأما الحسين بن مصعب فإنه خرج إلى مكة مستجيرا بالرشيد من علي بن عيسى فأجاره . ولما عزم الرشيد على عزل علي بن عيسى دعا - فيما بلغني - هرثمة بن أعين مستخليا به فقال : إني لم أشاور فيك أحدا ، ولم أطلعه على سرى فيك ، وقد اضطرب على ثغور المشرق ، وأنكر أهل خراسان أمر علي بن عيسى ؛ إذ خالف عهدي ونبذه وراء ظهره وقد كتب يستمد ويستجيش ، وأنا كاتب إليه فأخبره أنى أمده بك وأوجه إليه معك من الأموال والسلاح والقوة والعدة ما يطمئن إليه قلبه وتتطلع إليه نفسه ، وأكتب معك كتابا بخطى فلا تفضنه ولا تطلعن فيه حتى تصل إلى مدينة نيسابور ، فإذا نزلتها فاعمل بما فيه وامتثله ولا تجاوزه إن شاء الله ، وأنا موجه معك رجاء الخادم بكتاب أكتبه إلى علي بن عيسى بخطى ؛ ليتعرف ما يكون منك ومنه ، وهون عليه أمر على فلا تظهرنه عليه ولا تعلمنه ما عزمت عليه وتأهب للمسير ، وأظهر لخاصتك وعامتك أنى أوجهك مددا لعلي بن عيسى وعونا له . قال : ثم كتب إلى علي بن عيسى بن ماهان كتابا بخطه نسخته : « بسم الله الرحمن الرحيم . يا بن الزانية ، رفعت من قدرك ونوهت باسمك وأوطأت سادة العرب عقبك وجعلت أبناء ملوك العجم خولك وأتباعك ، فكان جزائي أن خالفت عهدي ونبذت وراء ظهرك أمرى حتى عثت في الأرض ، وظلمت الرعية وأسخطت الله وخليفته ؛ بسوء سيرتك -