يزيد بن محمد الأزدي

54

تاريخ الموصل

وفيها كان عامل عمر على مكة نافع بن عبد الله الخزاعي - وقيل : ابن عبد الحارث ، وهو الأصح - وعلى الطائف سفيان بن عبد الله الثقفي ، وعلى صنعاء يعلى بن أمية ، وعلى حمص عمير بن سعد ، وعلى الكوفة المغيرة بن شعبة ، وعلى البصرة أبو موسى ، وعلى مصر عمرو بن العاص ، وعلى دمشق معاوية بن أبي سفيان ، وعلى البحرين وما حولها عثمان « 1 » . وفيها قتل الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ! . قال المسور بن مخرمة : خرج عمر بن الخطاب يطوف يوما في السوق ، فلقيه أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة - وكان نصرانيا - فقال : يا أمير المؤمنين ، أعدنى على المغيرة بن شعبة ؛ فإن علىّ خراجا كثيرا ! قال : وكم خراجك ؟ قال : درهمان كل يوم ، قال : وأيش صناعتك ؟ قال : نجار ، نقاش ، حداد ! قال : فما أرى خراجك كثيرا على ما تصنع من الأعمال ؛ قد بلغني أنك تقول : لو أردت أن أصنع رحى تطحن بالريح لفعلت ؟ قال : نعم ، قال : فاعمل لي رحى ، قال : لئن سلمت لأعملن لك رحى يتحدث بها من بالمشرق والمغرب ! ثم انصرف عنه فقال عمر : لقد أوعدنى العبد الآن ! ثم انصرف العبد إلى منزله ، فلما كان الغد جاءه كعب الأحبار ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، اعهد ؛ فإنك ميت في ثلاث ليال ! قال : وما يدريك ؟ ! قال : أجده في كتاب التوراة ، قال عمر : آلله ؛ إنك لتجد عمر بن الخطاب في التوراة ؟ ! قال : اللهم لا ، ولكني أجد حليتك وصفتك ، وأنك قد فنى أجلك ، قال : وعمر لا يحس وجعا ، فلما كان الغد جاءه كعب فقال : بقي يومان ، فلما كان الغد جاءه كعب فقال : مضى يومان وبقي يوم ، فلما أصبح خرج عمر إلى الصلاة - وكان يوكل بالصفوف رجالا ، فإذا استوت كبر - ودخل أبو لؤلؤة في الناس وبيده خنجر له رأسان ، نصابه في وسطه ، فضرب عمر ست ضربات إحداهن تحت سرته ، وهي التي قتلته ، وقتل معه كليب بن أبي البكير الليثي وكان خلفه ، وقتل جماعة غيره ، فلما وجد عمر حر السلاح سقط ، وأمر عبد الرحمن بن عوف فصلى بالناس وعمر طريح ، فاحتمل ، فأدخل بيته ، ودعا عبد الرحمن فقال له : إني أريد أن أعهد إليك ، قال : أتشير علىّ بذلك ؟ قال : اللهم لا ، قال : والله ، لا أدخل فيه أبدا : قال : فهبني صمتا ؛ حتى أعهد إلى النفر الذين توفى رسول الله وهو عنهم راض ، ثم دعا عليا وعثمان والزبير وسعدا ، فقال : انتظروا أخاكم طلحة ثلاثا ، فإن جاء وإلا فاقضوا أمركم ، أنشدك الله يا علي ، إن وليت من أمور الناس شيئا ألا تحمل بني هاشم على رقاب الناس ، أنشدك الله يا عثمان إن وليت

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 4 / 328 ) .