يزيد بن محمد الأزدي
525
تاريخ الموصل
نعم يد بيضاء أسلفتنا * من بعد ما جزت بها الفرقدا قد كثر الناس أقاويلهم * وفلسفوا « 1 » فيك وفي أحمدا فقائل أعجزه نصره * وقائل أورده الموردا خير قريش وابن ساداتها * وركنها المصدر ما أوردا من خبره في ولايته الموصل أخبرني أحمد بن عبد الرحمن عن أشياخه قال : ولى أحمد بن يزيد الموصل لهارون فرأى اليمانية في البلد أظهر من النزارية ؛ فتعصب على اليمانية فدبر عليهم ، وأظهر الخروج عن الموصل لأمر ذكره ، وأخرج وجوه اليمانية معه من الموصل ، فلما صار إلى الحديثة أخذ نحو البقيعة ، ثم خلا بوجوه المضرية من أهل الموصل فقال لهم : إن هؤلاء اليمانية قد غلبوا على البلد وظهروا عليكم ، وقد عزمت على قتل وجوههم الذين معي فأذلهم لكم ، فنمى الخبر إلى المعافى بن شريح الخولاني ، فعرف أصحابه فاتخذوا الليل جملا ووافوا الموصل ومنعوه الدخول إليها . أخبرني محمد بن إسحاق عن أشياخه [ قال ] « 2 » : فلما عزم أحمد بن يزيد على الفتك باليمانية كان الذي واطأه على ذلك عامر بن نعيم التميمي والمثنى بن عبد الرحمن الذهلي ؛ قال سليمان بن حكام وكان حدث السر لأصحابه من عنزة : إن اليمانية أصهارنا وجيراننا ، وهم لجوارنا أرعى منا لجوارهم ، ومتى جرى هذا وعزل أحمد طلبونا بما يقع عليهم ، والوجه أن ننذر القوم ليأخذوا لأنفسهم ، فأنذرهم وكانوا نحوا من مائة وعشرين رجلا ، فانسلوا من عسكره ولحقوا بالموصل ، وانتشر الخبر عن سليمان بن حكام ، فصفعه عشرين صفعة ، وضربه ضربا شديدا أشرف معه على الهلكة ، وحبسه بحبتون « 3 » ، وقام بأمره أنس بن عمرو التليدى أبو السيد ، وقال أحمد بن يزيد للنزارية : تبا لكم آخر الدهر ، والله لا عززتم معهم أبدا ، وأظهر من العصبية بحبتون « 4 » أمرا قبيحا ، ثم دخل السلق « 5 » فتغطرس وقتل وأحرق ، وكان حاتم بن صالح بن عبادة الهمداني متجنبا له ،
--> ( 1 ) في المخطوطة : فلسوا ، ولعلها محرفة مما أثبتناه . ( 2 ) زيادة يلتئم بها السياق . ( 3 ) حبتون : جبل بنواحي الموصل ، انظر : المسالك والممالك لابن خرداذبة ( 94 ) . ( 4 ) في المخطوطة : يحييون ، وهو تحريف . ( 5 ) السلق : جبل عال مشرف على الزاب من أعمال الموصل ، متصل بأعمال شهرزور يعرف بسلق بنى الحسن بن الصباح بن عباد الهمداني ، له ذكر في الأخبار والفتوح . ينظر : معجم البلدان ( 3 / 238 ) .