يزيد بن محمد الأزدي

526

تاريخ الموصل

فوجه إليه بأبى ثور الهمداني فناظره على فعله وعرفه أن السلطان لا يرضى بفعله ، قال : « كنت في عسكرى فأرادوا الانسلال من عسكرى ، فقتلتهم ، وفعلت ذلك ولست معتذرا منه ، وإن كلمني السلطان فيه بشئ احتججت بهذا عليه » فلما رأى حاتم بن صالح مقامه على هذا جمع له وزحف إليه ، فكانت الدائرة على أحمد بن يزيد وأصابته جراحة ، وظفر به حاتم . أخبرني حبيش بن إسحاق الهمداني عن الأشياخ قال : هزم حاتم [ أحمد بن يزيد ] « 1 » ووجه هارون مكانه إلى حاتم ابن عم لأحمد بن يزيد يكنى أبا قدامة السلمى فالتقى هو وحاتم فهزمه حاتم . وذكر ابن طاوس عن أبيه [ قال ] « 2 » : ولى أحمد بن يزيد الموصل لهارون فدخل الموصل في أربعة آلاف وسبعمائة فارس وثلاثة آلاف وثلاثمائة راجل فنزل قصر الإمارة ؛ قال : وكان فصيحا خطيبا ، وخرج عن الموصل وخرجت أودعه فأمر لي بألف درهم . ودخلت سنة أربع وثمانين ومائة « 3 » ومن ولاة الموصل لهارون في هذه السنة يزيد بن مزيد الشيباني . أخبرني محمد [ بن إسحاق ] « 4 » بن إسماعيل الوادعي عن أشياخه قال : لما هزم حاتم بن صالح الهمداني أبا قدامة السلمى قلد هارون مكانه يزيد بن مزيد فاستقبله حاتم واليمانية بشهرزور « 5 » فكان بينهم حرب شديدة فهزمهم يزيد بن مزيد فرجعوا إلى السلق ، وصار يزيد إلى حبتون ، وصار حاتم وأصحابه إلى البابة « 6 » ، فمنعوا يزيد من الدخول إلى السلق ، وطالت الأيام وقلت الميرة في عسكر يزيد ، فقال حاتم لأصحابه : « ما أنصفناهم ولا بد من حمل الميرة إليهم » ، فحملها إليه وأوصل بره ، فوقع في عسكر يزيد صرام في الدواب ، فقاد إليه حاتم دوابا فرها فارتحل يزيد وترك حربهم ، واستحسن كرم حاتم وفعله ، فأنكر السلطان عليه

--> ( 1 ) في المخطوطة : لأحمد بن يزيد ، وهو تحريف ، والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) زيادة يستقيم بها الأسلوب . ( 3 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 8 / 272 ) ، الكامل ( 6 / 161 ) . ( 4 ) ما بين المعقوفين زيادة ليست بالأصل . ( 5 ) شهرزور : بالفتح ثم السكون وراء مفتوحة بعدها زاي وواو ساكنة وراء ، وهي كورة واسعة في الجبال بين إربل وهمذان ، أحدثها زور بن الضحاك ومعنى شهر بالفارسية المدينة ، وأهل هذه النواحي كلهم أكراد . ينظر : معجم البلدان ( 3 / 425 ) . ( 6 ) ذكر ابن الأثير في الكامل ( 7 / 177 ) ، أن البابة التي في جبل السلق هي مضيق في جبل عال مشرف على شهرزور .