يزيد بن محمد الأزدي
524
تاريخ الموصل
وكان سعيد بن سلم الباهلي وإليها ، فانهزم سعيد وقتلوا خلقا كثيرا وأسروا ، فذكروا أن هارون أنفذ خزيمة بن خازم ويزيد بن مزيد حتى أصلحوا إرمينية ، وأخرجوا الخزر عنها ، وسدوا ثلمة كانت فيها فتحت . « 1 » وفيها مات حمزة بن السرى الخولاني ، وكان زاهدا قد احتفر في سور نينوى بيتا يأوى إليه ، والبيت إلى هذا الوقت يأتيه الناس هناك . ومات فيها هشيم بن بشير الواسطي ، وإبراهيم بن سعد ببغداد ، وابن السماك القاضي ، ويحيى بن أبي زائدة ، وسفيان بن حبيب ، ويونس بن حبيب النحوي . والوالي على الموصل وحربها وخراجها هرثمة بن أعين ، وأهل عمله في عسف وشدة - على ما قالوا - وقلد هرثمة الموصل عمرو بن الهيثم ، وعلى القضاء عبد الله بن الخليل الكرجى . وحج بالناس فيها العباس بن موسى الهادي . ومن ولاة الموصل لهارون في سنة ثلاث وثمانين ومائة أو غيرها أحمد بن يزيد السلمى وهو جد أبى الأغر « 2 » السلمى ؛ أخبرني محمد بن المبارك عن عمرو بن بحر قال : حدثني محمد بن الجهم قال : كان يحيى بن خالد قد اصطنع أحمد بن يزيد السلمى ، فولاه الموصل ، ثم ولاه بعد الموصل ثغور إرمينية ووصله بألف ألف درهم ، فلما قدم من إرمينية رجمه الناس ببغداد بالحجارة ، وذلك أنه تحامل على أهل خراسان ، فبعث الفضل إليهم فنهاهم عن رجمه فكفوا « 3 » عنه ففي ذلك يقول أشجع السلمى حين تكلم يحيى بن خالد في أحمد بن يزيد وقام بأمره :
--> - السفن ، وهذا المرسى من البحر قد بنى على حافتي البحر سدّين وجعل المدخل ملتويا ، وعلى هذا الفم سلسلة ممدودة فلا مخرج للمركب ولا مدخل إلا بإذن ، وهذان السدان من صخر ورصاص وباب الأبواب على بحر طبرستان وهو بحر الخزر ، وهي مدينة تكون أكبر من أردبيل نحو ميلين في ميلين ولهم زروع كثيرة وثمار قليلة ، إلا ما يحمل إليهم من النواحي وعلى المدينة سور من الحجارة ممتد من الجبل طولا في غير ذي عرض ، لا مسلك على جبلها إلى بلاد المسلمين لدروس الطرق وصعوبة المسالك من بلاد الكفر إلى بلاد المسلمين ، ومع طول السور فقد مد قطعة من السور في البحر شبه أنف طولانى ؛ ليمنع من تقارب السفن من السور وهي محكمة البناء موثقة الأساس من بناء أنو شروان ، وهي أحد الثغور الجليلة العظيمة ؛ لأنها كثيرة الأعداء الذين حفوا بها من أمم شتى وألسنة مختلفة . ينظر : معجم البلدان ( 1 / 360 ) . ( 1 ) ذكر الطبري في تاريخه أن الخزر خرجوا هذه السنة بسبب ابنة خاقان من باب الأبواب ، وأوقعوا بالمسلمين هنالك وأهل الذمة ، وسبوا - فيما ذكر - أكثر من مائة ألف . ينظر : تاريخ الطبري ( 8 / 270 ) . ( 2 ) في المخطوطة : أبو العر ، وهو تحريف ، والصواب ما أثبتناه ، انظر : النجوم الزاهرة ( 3 / 109 ، 122 ، 130 ) . ( 3 ) في المخطوطة : فلفو ، وهو تحريف .