يزيد بن محمد الأزدي

515

تاريخ الموصل

ومات فيها من المحدثين حماد بن زيد في البصرة في شهر رمضان : حدثني هارون بن عيسى قال : حدثنا أحمد بن منصور قال : حدثنا مسدد عن عمر الرقاشي « 1 » والواقدي قال : حضرت سفيان فقيل له : مات شعبة ! فاسترجع وترحم عليه ، ثم قال : من رجل البصرة ؟ فجعلوا يقولون له : حماد بن سلمة وفلان وفلان ، فقال سفيان : « رجل البصرة دال الأزد » وحماد بن زيد من الأزد من الجهاضم . حدثنا محمد بن أحمد بن أبي المثنى قال : حدثنا داود بن الحسين قال : سمعت عبد الله بن المبارك يقول : أيها الطالب علما * إيت حماد بن زيد فخذ العلم بحكم * ثم قيده بقيد وفيها مات مالك بن أنس فقيه أهل المدينة ، وذكر الواقدي أن أمه حملت به ثلاث سنين . أخبرني محمد بن علي عن بعض رجاله قال : قال شاعر بالمدينة في مالك بن أنس : يدع الجواب فلا يراجع هيبة * والسائلون نواكس الأذقان عز الوقار ونور سلطان البها * فهو المهيب وليس ذا سلطان وأخبرني أبو العباس المدني عن حسين بن علي قال : كان الرجل إذا اعتل بالمدينة فعاده مالك بن أنس لم يبال « 2 » ألا يعوده غيره ، فقال رجل منهم : عادني مالك فلست أبالي * بعد من عادني ومن لم يعدنى وفيها مات أبو الأحوص وسليم بن أخضر . وأقام الحج هارون الرشيد . ودخلت سنة ثمانين ومائة « 3 » فيها شخص هارون الرشيد يريد الموصل فلما وافى الحديثة عزم العطاف وأصحابه أن يبيتوا عسكره ليلا إذا نزل مرج جهينة ، فاجتمع شيوخ أهل البلد وصلحاؤه وناشدوه في ذلك وسألوه الانصراف عن ذلك ، وذكروا له ما يحذرونه من فعله ، فخرج - فيما أخبرني حفص بن عمرو الباهلي عن الأشياخ - في أربعة آلاف نحو إرمينية . وبلغ أهل الموصل عن هارون الوعيد ، ونمى إليهم إنه حلف إنه يقتل أهلها ، فلما بلغ مرج جهينة ونزلها خرج

--> ( 1 ) في المخطوطة : عن عمرو الواقدي الرقاشي ، وهو تحريف ، والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) في المخطوطة : يبالي . ( 3 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 8 / 262 ) ، الكامل ( 6 / 148 ) .