يزيد بن محمد الأزدي

516

تاريخ الموصل

إليه [ طائفة ] « 1 » من وجوه أهلها ومن كان بها من أهل العلم ، وخرج من الأنصار جماعة منهم : العباس بن الفضل أبو الفضل الأنصاري ، وهو صاحب المسجد الذي على النهر ، وكان فقيها محدثا ، وغيره « 2 » من أهل الموصل من الأنصار ، وخرج موسى بن المهاجر ، وكان من أصحاب الثوري محدثا فقيها موصليا ، وسعد الفقيه وعتيق الفقيه وغيرهم ، فلقوا أبا يوسف القاضي الأنصاري وكان مائلا إلى أهل الموصل ، وعرف حق من قصده من الأنصار وغيرهم ، فعرفهم أبو يوسف الخبر ، وأشار عليهم إذا جن الليل أن يصعد الناس على سطوحهم ويجهروا بالأذان لعشاء الآخرة ، ففعلوا ذلك ، وسمع هارون كثرة الأذان والضجة فقال لأبى يوسف : ما هذا ؟ قال : أذان يا أمير المؤمنين « قال : ويحك ! هؤلاء مؤذنون ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، القوم مسلمون وفيهم أهل الصلاح وقراء القرآن وأهل علم وفقه » قال : فما الحيلة في يميني ؟ قال : تدخلها ليلا فلا تجد أحدا تقتله فلا يجب عليك أن تقتل من لا ترى قال : وبعث أبو يوسف إلى أهل الموصل أن ادخلوا بيوتكم وأغلقوا منازلكم ، وركب هارون وحده ، ودخل الموصل ، ودار في أسواقها ومحلاتها وشوارعها فلم يلق إلا رجلا أو رجلين فقتلهما ، وأمر بهدم سور المدينة ، ونادى مناديه : من هدم ما يليه من السور فهو آمن ، فهدم الناس سورهم بأيديهم . « 3 » أخبرني بما ذكرته من هذا جماعة من شيوخنا على اختلاف ألفاظهم فيه عمن تقدمهم ، وأخبرني من أثق بقوله من أصحابنا قال : حدثني محمد بن أبي الأسمر أبو عبد الله الدعاء قال : سمعت أبي يقول : رأيت الرشيد يدور [ على ] « 4 » سور المدينة يهدمه ، وسمعت المنادى ينادى : أمن الأسود والأبيض إلا العطاف بن سفيان وعبد العزيز بن معاوية والمعافى بن شريح وبيرويه الرحبي ويعلى الثقفي ، فما وقع في يده غير معافى بن شريح ، قال المعافى : قال لي : « ما أنت بمعافى ولكنك ميت ، انتفيت من المهدى إن لم أقتلك » ولم يقتله . حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن بكار قال : حدثني أحمد بن المعافى بن شريح عن أبيه قال : لما دخل هارون الرشيد الموصل سنة هدم سورها أخذت فقدمت إليه فقال لي : أنت المعافى ؟

--> ( 1 ) زيادة يلتئم بها السياق . ( 2 ) في المخطوطة : وغيرهم . ( 3 ) قال ابن الأثير في الكامل ( 6 / 152 ) : وفيها هدم الرشيد سور الموصل بسبب العطاف بن سفيان الأزدي ؛ سار إليها بنفسه وهدم سورها ، وأقسم : ليقتلن من لقى من أهلها ، فأفتاه القاضي أبو يوسف ومنعه من ذلك . وكان العطاف قد سار عنها نحو أرمينية فلم يظفر به الرشيد ، ومضى إلى الرقة فاتخذها وطنا . ( 4 ) زيادة ليست بالأصل يلتئم بها السياق .