يزيد بن محمد الأزدي
477
تاريخ الموصل
عرضت على عدة منهم لم يروا ردها ، منهم عمر بن عبد العزيز ، قال المهدى : « يا زبيرى هذا عمر بن عبد العزيز - وهو منكم معشر قريش كما علمتم - لم يردها » قال : وكل أفعال عمر ترضى يا أمير المؤمنين ؟ قال : وأي أفعاله لا ترضى ؟ قال : « منها أنه كان يفرض للسقط من بنى أمية - وهو في خرقة في سرف العطاء - ما يفرض للشيخ من بني هاشم في سنين » « 1 » قال : يا معاوية أكذاك كان يفعل عمر ؟ قال : « نعم » قال « أردد على الزبيري ضيعته » . أخبرني ابن المبارك عن هارون بن ميمون الخزاعي الباذغيسى قال : قال المهدى : « ما توسل إلى أحد بوسيلة ولا تذرع بذريعة هي أقرب من تذكيره إياي يدا قد سلفت منى إليه ، أتبعها أختها ؛ لأن منع الأواخر يقطع شكر الأوائل » « 2 » .
--> ( 1 ) في تاريخ الطبري ( 8 / 178 ) : كان يفرض للسقط من بنى أمية في خرقه في الشرف من العطاء ، ويفرض للشيخ من بني هاشم في ستين . ( 2 ) ذكر الطبري كثيرا من أخبار المهدى سوى ما أورده المصنف ، قال : ذكر عن هارون بن أبي عبيد الله قال : كان المهدى إذا جلس للمظالم قال : أدخلوا على القضاة فلو لم يكن ردى للمظالم إلا للحياء منهم لكفى . وذكر الحسن بن أبي سعيد ، قال : حدثني علي بن صالح ، قال : جلس المهدى ذات يوم يعطى جوائز تقسم بحضرته في خاصته من أهل بيته والقواد ، وكان يقرأ عليه الأسماء فيأمر بالزيادة العشرة الآلاف والعشرين الألف وما أشبه ذلك ، فعرض عليه بعض القواد فقال يحط هذا خمسمائة ، قال : لم حططنى يا أمير المؤمنين ؟ قال : لأنى وجهتك إلى عدو لنا فانهزمت ، قال : كان يسرك أن أقتل ، قال : لا قال فو الذي أكرمك بما أكرمك به من الخلافة لو ثبت لقتلت فاستحيا المهدى منه ، وقال : زده خمسة آلاف ، قال الحسن : وحدثني علي بن صالح ، قال : غضب المهدى على بعض القواد وكان عتب عليه غير مرة فقال له : إلى متى تذنب إلى وأعفو ؟ قال : إلى أبد نسىء ويبقيك الله فتعفو عنا فكررها عليه مرات فاستحيا منه ورضى عنه . وذكر محمد بن عمر عن حفص مولى مزينة عن أبيه قال : كان هشام الكلبي صديقا لي فكنا نتلاقى فنتحدث ونتناشد فكنت أراه في حال رثة وفي أخلاق على بغلة هزيل والضر فيه بين وعلى بغلته ، فما راعني إلا وقد لقيني يوما على بغلة شقراء من بغال الخلافة وسرج ولجام من سروج الخلافة ولجمها ، في ثياب جياد ورائحة طيبة فأظهرت السرور ثم قلت له أرى نعمة ظاهرة ، قال لي : نعم أخبرك عنها فاكتم فبينما أنا في منزلي منذ أيام بين الظهر والعصر إذ أتاني رسول المهدى فسرت إليه ، ودخلت عليه وهو جالس خال ليس عنده أحد وبين يديه كتاب ، فقال : ادن يا هشام ، فدنوت فجلست بين يديه ، فقال : خذ هذا الكتاب فاقرأه ، ولا يمنعك ما فيه مما تستفظعه أن تقرأه قال فنظرت في الكتاب فلما قرأت بعضه استفظعته فألقيته من يدي ولعنت كاتبه ، فقال لي : قد قلت لك إن استفظعته فلا تلقه اقرأه بحقي عليك حتى تأتى على ولعنت كاتبه ، فقال لي : قد قلت لك إن استفظعته فلا تلقه اقرأه بحقي عليك حتى تأتى على آخره قال : فقرأته ، فإذا كتاب قد ثلبه في كتابه ثلبا عجيبا لم يبق له فيه شيئا ، فقلت : يا أمير المؤمنين من هذا الملعون . . . إلى آخر القصة . ينظر : تاريخ الطبري ( 8 / 172 - 173 ) . وذكر عمر بن شبة أن أبا سلمة الغفاري حدثه ، قال : كتب المهدى إلى جعفر بن سليمان - وهو -