يزيد بن محمد الأزدي

478

تاريخ الموصل

--> - عامل المدينة - أن يحمل إليه جماعة اتهموا بالقدر ، فحمل إليه رجالا منهم عبد الله بن أبي عبيدة ابن محمد بن عمار بن ياسر ، وعبد الله بن يزيد بن قيس الهذلي وعيسى بن يزيد بن دأب الليثي ، وإبراهيم بن محمد بن أبي بكر الأسامى فأدخلوا على المهدى فانبرى له عبد الله بن أبي عبيدة من بينهم ، فقال : هذا دين أبيك ورأيه ؟ قال : لا ذاك عمى داود ، قال : لا إلا أبوك . على هذا فارقنا ، وبه كان يدين فأطلقهم . وذكر علي بن محمد بن سليمان النوفلي ، قال : حدثني أبى عن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، قال : رأيت فيما يرى النائم في آخر سلطان بنى أمية كأني دخلت مسجد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فرفعت رأسي فنظرت في الكتاب الذي في المسجد بالفسيفساء ، فإذا فيه مما أمر به أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك وإذا قائل يقول : يمحو هذا الكتاب ، ويكتب مكانه اسم رجل من بني هاشم يقال له محمد قال أنا محمد وأنا من بني هاشم ، فابن من ؟ قال : ابن عبد الله ، قلت : فأنا ابن عبد الله ، فابن من ؟ قال : ابن محمد ، قلت : فأنا ابن محمد ، فابن من ؟ قال : ابن علي ، قلت : فأنا ابن علي ، فابن من ؟ قال : ابن عبد الله ، قلت : فأنا ابن عبد الله ، فابن من ؟ قال : عباس ، فلو لم أكن بلغت العباس ما شككت أنى صاحب الأمر ، قال : فتحدثت بهذه الرؤيا في ذلك الدهر ونحن لا نعرف المهدى ، فتحدث الناس بها حتى ولى المهدى فدخل مسجد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فرفع رأسه فنظر فرأى اسم الوليد ، فقال : وإني لأرى اسم الوليد في مسجد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى اليوم فدعا بكرسي فألقى له في صحن المسجد ، وقال : ما أنا ببارح حتى يمحى ويكتب اسمى مكانه وأمر أن يحضر العمال والسلاليم وما يحتاج إليه ، فلم يبرح حتى غير وكتب اسمه ، وذكر أحمد بن الهيثم القرشي ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن عطاء ، قال : خرج المهدى بعد هدأة من الليل يطوف بالبيت ، فسمع أعرابية من جانب المسجد ، وهي تقول قومي مقترون نبت عنهم العيون وفدحتهم الديون وعضتهم السنون بادت رجالهم وذهبت أموالهم ، وكثر عيالهم أبناء سبيل وأنضاء طريق ، وصية الله ووصية الرسول فهل من آمر لي بخير كلأه الله في سفره وخلفه في أهله ، قال : فأمر نصيرا الخادم فدفع إليها خمسمائة درهم ، وذكر علي بن محمد بن سليمان ، قال : سمعت أبي يقول : كان أول من افترش الطبري المهدى ، وذلك أن أباه كان أمره بالمقام بالري فأهدى إليه الطبري من طبرستان فافترشه وجعل الثلج والخلاف حوله حتى فتح لهم الخيش فطاب لهم الطبري فيه . وذكر محمد بن زياد ، قال : قال المفضل : قال لي المهدى : اجمع لي الأمثال مما سمعتها من البدو وما صح عندك ، قال : فكتبت له الأمثال وحروب العرب مما كان فيها فوصلنى وأحسن إلى ، قال علي بن محمد كان رجل من ولد عبد الرحمن بن سمرة أراد الوثوب بالشام فحمل إلى المهدى فخلى سبيله وأكرمه وقرب مجلسه ، فقال له يوما : أنشدني قصيدة زهير التي هي على الراء وهي : لمن الديار بقنة الحجر فأنشده ، فقال السمرى : ذهب - والله - من يقال فيه مثل هذا الشعر ، فغضب المهدى واستجهله ونحاه ولم يعاقبة واستحمقه الناس ، وذكر أن أبا عون عبد الملك بن يزيد مرض فعاده المهدى ، فإذا منزل رث وبناء سوء وإذا طاق صفته التي هو فيها لبن ، قال : وإذا مضربة ناعمة في مجلسه فجلس المهدى على وسادة وجلس أبو عون بين يديه فبره المهدى وتوجع لعلته ، وقال أبو عون : أرجو عافية الله يا أمير المؤمنين وألا يميتني على فراشي حتى أقتل في طاعتك ، وإني لواثق بألا أموت حتى أبلى الله في طاعتك ما هو أهله فإنا قد روينا قال : فأظهر له المهدى رأيا جميلا ، وقال : أوصني بحاجتك وسلني ما أردت واحتكم في حياتك ومماتك - فوالله - لئن عجز مالك عن شئ توصى به لأحتملنه كائنا ما كان فقل وأوص ، قال : فشكر -