يزيد بن محمد الأزدي

476

تاريخ الموصل

ومن أخباره في خلافته أخبرني محمد بن المبارك عن أبي الفضل عن هارون عن أبي عبد الله « 1 » قال : كان المهدى إذا جلس للمظالم قال : أدخلوا على القضاة فلو لم يكن ردى للمظالم إلا حيائى منهم [ لكفى ] « 2 » . وأخبرني محمد بن الحسن قال : حدثني مسور بن مساور قال : غصبنى وكيل للمهدى ضيعة لي فأتيت [ سلافا ] « 3 » صاحب المظالم فتظلمت ، فأوصل لي رقعة إلى المهدى ، وعنده عمه العباس بن محمد وابن علاثة وعافية القاضي « 4 » ، فقال لي المهدى : ادن ، فدنوت ، قال : ما تقول ؟ قلت « تحاكمنى » قال : فترضى بأحد هذين ؟ قلت : « نعم » قال : « فادن منى » فدنوت حتى التصقت بالفراش ، قال : « تكلم » قلت : « أصلح الله القاضي ؛ إنه ظلمني ضيعتي » قال القاضي : ما تقول يا أمير المؤمنين ؟ قال : « ضيعتي وفي يدي » قال : قلت : أصلح الله القاضي سله صارت الضيعة في يديه قبل الخلافة أو بعد الخلافة ؟ فسأله القاضي : ما تقول [ يا ] « 5 » أمير المؤمنين ؟ قال : « صارت إلى بعد الخلافة » : قال القاضي : « يا أمير المؤمنين فما يحتاج إلى الحكم في هذا ، فتطلقها له » قال : « نعم قد فعلت » ، قال العباس بن محمد عمه : « والله يا أمير المؤمنين لهذا المجلس أحب إلى من عشرين ألف ألف » . بلغني عن المدائني قال : أتى المهدى برجل قد تنبأ فلما رآه قال : أنت نبي ؟ قال : « نعم » ، قال : فإلى من بعثت ؟ قال : « وهل تركتموني أذهب إلى من بعثت إليه ؟ وجهت بالغداة وأخذتمونى بالعشى ووضعتموني في الحبس » قال : فضحك المهدى منه وخلى سبيله . وأخبرني محمد بن عبد الله عن علي بن محمد قال : حدثني أبى قال : حضرت المهدى وقد جلس للمظالم ، وقد تقدم إليه رجل من آل الزبير ، فذكر أن ضيعة أصفاها « 6 » عن أبيه بعض ملوك بنى مروان - لا أدرى الوليد أو سليمان - فأمر المهدى أبا عبيد الله أن يخرج ذكرها [ من الديوان العتيق ] « 7 » ، ففعل ، فقرأ ذكرها على المهدى ، فكان فيه أنها

--> ( 1 ) في تاريخ الطبري ( 8 / 172 ) : هارون بن أبي عبيد الله . ( 2 ) ما بين المعقوفين : زيادة من تاريخ الطبري ( 8 / 172 ) . ( 3 ) ما بين المعقوفين زيادة من تاريخ الطبري ( 8 / 173 ) . ( 4 ) في المخطوطة : وأبو علاثة القاضي ، والتصحيح من تاريخ الطبري ( 8 / 173 ) . ( 5 ) زيادة من تاريخ الطبري ( 8 / 174 ) . ( 6 ) المقصود : اغتصبها . ( 7 ) زيادة من تاريخ الطبري ( 8 / 177 ) ، وكان أبو عبيد الله معاوية بن عبيد الله بن يسار كاتبا للمهدى ثم وزيرا له .