يزيد بن محمد الأزدي

465

تاريخ الموصل

يأمره بالركوب وأمر بمطالبته بإقامة النزل ، فعسف في ذلك ، فلم يزل على هذا حتى بلغ حصن مسلمة ، ثم خاطب المهدى فأغلظ له المهدى ، فلم يحفل ، فأمر بحبسه ، وصرفه عن الجزيرة وقلدها زفر بن عاصم الهلالي ، وسار المهدى مع هارون حتى بلغ دون الروم ، فدخل هارون ، ورجع المهدى إلى بيت المقدس ، وأتت البشرى بقتل المقنع « 1 » . ولما رجع المهدى من بيت المقدس عزل زفر بن عاصم عن الجزيرة وولاها عبد الله بن صالح ، وكان المهدى نزل عليه وهو مصعد إلى بيت المقدس أو في رجعته فأعجبه ما رأى من منزلته . ولما دخل المهدى الموصل تظلم إليه النصارى من هدم بيعة « مرتوما » وكان السبب في ذلك ما أخبرني عبيد بن محمد عن عمر عن أبيه أن أصحاب البيعة المعروفة بمرتوما المجاورة للمسجد المعروف ببنى أسباط الصيرفي المقابل لدرب بنى إليا الطبيب كانوا أدخلوا في البيعة أشياء من غيرها ، فوقف المسلمون بالموصل - أو من وقف على ذلك منهم - [ على حقيقة الأمر ] « 2 » فنفر الناس إليها فهدموها ، فلما قدم المهدى الموصل تظلم النصارى وكثر ضجيجهم لهدم بيعتهم ، فنظر المهدى في الأمر ، فأحضر النصارى من شهد بهدم بيعتهم وأحضر المسلمون « 3 » من شهد بما أدخلوه فيها وأضافوه إليها مما

--> ( 1 ) ظهر المقنع بخراسان سنة تسع وخمسين ومائة . ينظر : الكامل ( 6 / 38 - 39 ) ، وفي سنة إحدى وستين ومائة سار ، معاذ بن مسلم وجماعة من القواد والعساكر إلى المقنع ، وعلى مقدمته سعيد الحرشي وأتاه عقبة بن مسلم من زم ، فاجتمع به بالطواويس ، وأوقعوا بأصحاب المقنع فهزموهم فقصد المنهزمون إلى المقنع بسنام فعمل خندقها وحصنها ، وأتاهم معاذ فحاربهم فجرى بينه وبين الحرشي نفرة ، فكتب الحرشي إلى المهدى يقع في معاذ ويضمن له الكفاية إن افرده بحرب المقنع ، فأجابه المهدى إلى ذلك ، فانفرد الحرشي بحربه وأمده معاذ بابنه رجاء في جيش وبكل ما التمسه منه ، وطال الحصار على المقنع فطلب أصحابه الأمان سرا منه ، فأجابهم الحرشي إلى ذلك ، فخرج نحو ثلاثين ألفا ، وبقي معه زهاء ألفين من أرباب البصائر ، وتحول رجاء بن معاذ وغيره فنزلوا خندق المقنع في أصل القلعة وضايقوه ، فلما أيقن بالهلاك جمع نساءه وأهله وسقاهم السم فأتى عليهم ، وأمر أن يحرق هو بالنار لئلا يقدر على جثته ، وقيل : بل أحرق كل ما في قلعته من دابة وثوب وغير ذلك ، ثم قال : من أحب أن يرتفع معي إلى السماء فليلق نفسه معي في هذه النار ، وألقى بنفسه مع أهله ونسائه وخواصه فاحترقوا ، ودخل العسكر القلعة فوجدوها خالية خاوية وكان ذلك مما زاد في افتتان من بقي من أصحابه والذين يسمون المبيضة بما وراء النهر من أصحابه ، إلا أنهم يسرون اعتقادهم ، وقيل : بل شرب هو أيضا من السم فمات فأنفذ الحرشي رأسه إلى المهدى ، فوصل إليه وهو بحلب سنة ثلاث وستين ومائة في غزواته . ينظر : الكامل ( 6 / 51 - 52 ) . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) في المخطوطة : المسلمين .